بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
( النساء 51 ) ، والجبت في اللغة : هو كل ما يعبد من دون الله ، إشارة إلى عبادة اليهود لمعان وعقائد ومبادئ فيها الكفر باللّه . والجبت من ألفاظهم ، قيل اللفظة حبشية انتقلت إليهم من يهود الحبشة ، وقيل اللفظة عبرانية ودخلت اللغة الحبشية من طريق هؤلاء اليهود في الحبشة ، والقرآن لا يستخدم الألفاظ الأجنبية ، إلا ما كان اسما أو مصطلحا لشئ أجنبي ، والأسماء لا تترجم . والجبت باعتباره سحرا أو ضلالا يصرف عن الخير ، ومارسه اليهود واشتهروا به ، حتى أن كتابهم حظره عليهم ، وتوعد ممارسيه بالعقاب الشديد ( ملاخى 3 / 5 ، وتثنية 18 / 10 - 12 ، وخروج 22 / 18 ) ، إلا أن طبيعتهم غلبتهم ، وطلبوه ، وطلبه شاول ملكهم ( صموئيل الأول 28 / 3 - 20 ) . وأما الطاغوت :
فهم زمرة الضلّال ، الذين يمارسون السحر ، ويدّعون الكهانة والعرافة ، ويمسكون بالسلطة والسلطان ، من طغى يطغى طغيانا إذا جاوز الحدّ ، فيقال طغى فلان أي غلا في العصيان ، وأطغاه المال والسلطان أي جعله طاغيا ، والطاغية هو العظيم الظلم الكثير الطغيان ، فالطغيان مراتب ، ورأس الطغاة هو الشيطان ، واليهود عبدة الشيطان ، وهم الذين يتزعمون هذه العبادة في أمريكا ، وعبادة الشيطان ، هي ممارسة الشر كفلسفة قوة ، وأصحاب هذه الفلسفة في التاريخ جميعهم من اليهود ( أشعياء 3 / 9 ، وحزقيال 2 / 3 ) ، وفيهم يقول تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
( النساء 60 ) ، ويقول :
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
( البقرة 257 ) ، يعنى وسائلهم وأدواتهم وأساليبهم كلها شيطانية ، والذين يعاهدونهم ويواثقونهم ويوالونهم مثلهم من حزب الشيطان ، وقتالهم وحروبهم لأهداف غير مشروعة وظالمة يوحى بها إليهم شيطان القوة فيهم :
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
( النساء 76 ) ، وأما المسلمون : فحزبهم هو حزب اللّه ، وأولياؤهم اللّه والملائكة والمؤمنون ، وقتالهم وحروبهم دفاعية مشروعة ، ويهتدون بوصاية ربّهم ، كقوله تعالى :
اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
( النحل 36 ) ، ولهم لذلك حسن الجزاء :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى
( الزمر 17 ) . ومن أقوال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك : « الطرق والطير والعيافة من الجبت » والطّرق ضرب الرمل ؛ والطّيرة : التفاؤل والتشاؤم بالأشياء ؛ والعيافة : هي زجر الطير لتتيامن بدل التياسر ، ويقال لذلك تيمّنا ، يعنى أن الإسلام ينهى عن طرق اليهود ووسائلهم ، ولكل أمة سمت وخلق ، والجبت ليس من خلق المسلمين ، بينما هو من صميم سيكولوجية شعب اليهود .
* * *
544 . دعوى اليهود والنصارى بأنهم أبناء اللّه وأحبّاؤه
لمّا كان النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقرأ على اليهود القرآن ويخوّفهم ، كانوا يقولون : نحن لا نخاف !