تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
قال : إن آمنوا بأن الأنبياء جميعهم من عند اللّه ، ورسالاتهم هي التوحيد ولا رسالة أخرى سواها ، ولم يفرّقوا بين الأنبياء وينكروا بعضهم ، ويعلوا بعضهم على بعضهم ، ويؤلّهوا بعضهم ، فقد اهتدوا كما اهتديتم ، وإن أبوا إلا التفريق بين الأنبياء والرسالات ، فهم الناكبون عن الدين إلى الشقاق ، فسيكفيكهم اللّه وينصرك عليهم . والشقاق : هو المجادلة والمخالفة والتعادى ، وأصله من الشقّ وهو الصدع والخرق . وأمة اليهود وأمة النصارى أكثر الأمم شقاقا . وقيل الشقاق من فعل ما يشقّ وما يصعب ، فكأن كل أمة تحرص على ما يشق على أبنائها ، وليس أشق من ديانة اليهود بما ابتدعوه في التلمود ، ولا أشق من الرهبانية التي ابتدعها النصارى ، فتفرّق اليهود والنصارى بسبب ذلك إلى فرق متخالفة يكفّر بعضها البعض ، ويؤلب بعضها على بعض ، حتى صار بأسهم بينهم شديد . * * *

542 . اليهود يزكّون أنفسهم

يخبر القرآن - بحسب ما هو مكتوب في كتب اليهود - أنهم يزكّون أنفسهم ، يقول تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً
( النساء ) ، وتزكيتهم أنفسهم بأن قالوا في كتبهم أنهم شعب اللّه المختار وأنهم الصفوة ، وأن حكم العالم ينبغي أن يؤول إليهم ، وأن أورشليم عاصمة العالم ، والعولمة لذلك من مقولاتهم ، وبها يحكمون العالم ، فأطروا أنفسهم ، ودللوا على أنهم قوم مرضى جماعيا بجنون العظمة ، ومصدر جنونهم عقد النقص عندهم ، وأن اللّه لعنهم ، ومع ذلك ادّعوا أنه لا ذنوب لهم ، وأن ما يفعلونه ليلا يغفره اللّه لهم نهارا ، وما يفعلونه نهارا يغفره لهم ليلا ، وأنهم في ذلك كالأطفال بلا ذنوب ، وأن آباءهم الأولين : إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، يشفعون لهم ( أشعياء 2 / 2 ) فردّ اللّه عليهم ، قال :
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
( النساء 49 ) ، وقال :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
( النجم 32 ) ، والمزكّى لنفسه إنما يفعل ذلك بلسانه ادّعاء ، وأما الزاكى المزكّى : فهو من حسنت أفعاله وزكّاه اللّه ، فلا عبرة بتزكية المزكّى لنفسه ، ولن يسمع العالم لليهود بأنهم « شعب اللّه المختار » ، لأن دعوتهم عنصرية ، وفيها استكبار ، وفعلهم منتقص وأعمالهم في فلسطين شاهدة عليهم وعلى بطلان مزاعمهم وزيف تفكيرهم . * * *

543 . اليهود يؤمنون بالجبت والطاغوت

يخبر اللّه تعالى عن اليهود فيقول :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ