تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وهو الذي تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها . وقيل الحنف الاستقامة ، كقوله تعالى :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
( آل عمران 67 ) . * * *

540 . الإسلام وحرب الإشاعات التي يشنها اليهود والنصارى

المنافقون والمستشرقون والعلمانيون جميعهم دأبوا من فجر الإسلام وبداية المبعث ، على التشنيع على القرآن ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى الإسلام والمسلمين ، ولم توجد إشاعة معادية للإسلام إلّا وهي من النوع الهدّام الذي يطلق عليه أهل العلم الإشاعة السامة بهدف التأليب ضد الإسلام . وكانوا زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يلجئون إلى الاجتماعات والندوات والمخاطبات ، وصارت أدواتهم اليوم : الإنترنت ، والصحافة ، والإذاعة المسموعة والمرئية ، والكتاب ، والمحاضرات والمؤتمرات ، يروّجون من خلالها تشنيعاتهم وإشاعاتهم وتخرّساتهم ، ويستخدمون من الفنون ما يقال له « التسوية » أو « الحذف » أو « اللوى » يساوون بين الباطل والحق ، والصواب والخطأ ، والصدق والكذب ، كتسويتهم بين الجاهل والعالم ، أو بين المصلح والمفسد ، ويحذفون من العبادات فلا يستقيم معناها ، ويضطرب مبناها ، كترديدهم لعبارات مثل « لا تقربوا الصلاة » ، ويلوون الوقائع ليا يخدم أهواءهم ، ويفسد على المسلمين إيمانهم ، ويزعزع ثقتهم في دينهم ونبيّهم صلى اللّه عليه وسلم ، كقولهم إنه « تزوج إحدى عشرة زوجة ، وتوفى عن تسع ، أو ترديدهم لإشاعة ينسبونها إلى أبى أسيد : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أتى له بأميمة بنت النعمان بن شراحبيل ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها قال : « هبى نفسك لي » ، قالت : « هل تهب الملكة نفسها للسّوقة » ؟ ! ! ! - يقصدون بذلك تلميحا لا تصريحا أنه مزواج ، وزير نساء ! ! وأنه كان معتبرا من خاصة العرب من السّوقة ، قبّحهم اللّه ! والسوقة في اللغة : هم الرعية تقال للواحد والجمع ، لأن الملك يسوقهم ، فيساقون إليه ، فيصرفهم على مراده . . وفي اللغة السوقي هو الواحد من أهل السوق من العامة . وكأن أميمة هذه - أو كما أطلق عليها المؤرخون اسم الجونية استبعدت أن يتزوج الملكة من ليس بملك ! وما درت أنه صلى اللّه عليه وسلم خيّر بين أن يكون ملكا نبيا كداود وسليمان ، وأن يكون عبدا نبيا ، فاختار النبىّ العبد ، ليكون على الفطرة ، وليكون دينه الإسلام هو دين الفطرة ، وتلك حكمة غالية ، وفلسفة عالية ، لا يفهمها الأوروبيون والإسرائيليون والأمريكيون ، ولو عقلوها ما شنّعوا عليه بها ، ولتهجّموا على الإسلام من خلالها . والمسلمون شعوب على الفطرة ، قد سامها الاستعمار صنوف العذاب ، وأوصلها إلى الحضيض ، وأشاع فيها الجهل والأميّة ، فلم تعد لديها المناعة ضد الإشاعات ، وانعدمت عندها النخوة والشعور بالكرامة ، وصارت