تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
هذه الحقيقة ويؤكدها في القرآن - لو كان هو مؤلف القرآن كما يقول المستشرقون - أن يكون قد قرأ التوراة إما بالعبرية ، أو باليونانية ، أو بالأرامية ، أو بالسريانية ، وأن يكون محيطا بالنقد التاريخي للكتب المقدسة في اليهودية ، وهو علم بدأ على أوريجينوس وغيره في الإسكندرية في القرن الثاني الميلادي ، وكان يكتب باليونانية ، فينبغي للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يكون قد قرأه بهذه اللغة مع أنه كان أميا ! أو كان بدويا يقرأ العربية بالكاد ولا يكتبها ، وفي القرآن عنه صلى اللّه عليه وسلم :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
( الشورى 52 ) . يعنى أنه ما قرأ التوراة ، ولا غيره من الكتب السماوية ، وما عرف عن اليهودية ولا المسيحية ولم يعتنق أبا منهما ، فمن أين له العلم بالتحريف إذن ؟ وحسبنا اللّه ، وله الحمد والمنة . * * *

539 . اليهود والنصارى لن يرضوا عن الإسلام والمسلمين

اليهود والنصارى توحّدت قلوبهم على التعنيت على الإسلام والمسلمين ، واتفقوا على الكفر ، يقول تعالى :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
( البقرة . 12 ) ، فغاية هؤلاء - سواء كانوا يهودا أو نصارى - هو أن يترك المسلمون دينهم ، ويهجروا شهادة « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » ، فلا حوار الحضارات يرضيهم ، ولا الآيات كلها تقنعهم ، وإنما هدفهم أن يخففوا من إيمان المسلمين بالتدريج ويقنعوهم بأن يعايشوا الثقافة اليهودية والنصرانية وأن يميلوا إليها وإلى أسلوب الحضارة الأمريكية الأوروبى ، ولو بعض الميل ، فيكون من ثم ميلهم إلى اليهود والنصارى ، فيأخذون بطريقتهم في الحكم والسياسة والاقتصاد ، وفي الآداب والفنون ، وفي أسلوب الحياة وتناول الأمور ، وينفرون من طريقة المسلمين أهل ملّتهم ، وتسقط بالتدريج عباداتهم . وفي هذه الآية نلاحظ أن الكفر كله سواء من اليهود أو النصارى هو ملة واحدة ، قال تعالى « ملّتهم » ، فوحّد ملّة اليهود وملة النصارى ، وهما فعلا متحدان من حيث الشريعة ، والملة هي الشريعة ، وملة المسلمين تخالف ملة اليهود والنصارى ، فلما تخالفا تباين فعل أتباع هذه الملل فكان اختلاف الديانة ، فالملة هي الشريعة ، والدين هو الطريقة كقوله تعالى :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
( 6 ) ( الكافرون 6 ) ولذا قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا يتوارث أهل ملّتين » أخرجه أبو داود . واليهود والنصارى دعوا المسلمين إلى ما هم عليه :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( البقرة 135 ) ، وكانت الحنيفية هي ملّة إبراهيم ، والحنيفية هي الملة التي حنفت إلى الحق ، وإلى ما كان عليه إبراهيم . وسمى إبراهيم حنيفا لأنه حنف إلى دين اللّه وهو الإسلام . والحنف : هو الميل ، ومنه رجل حنفاء ، ورجل أحنف :