تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الصدوقيون منها أسفارا . وكان تأليف هذه الأسفار بعد عزرا بزمن طويل ، ومن ذلك سفرا أخبار الأيام ، وسفر الحكمة ، وسفر طوبيا ، والمزامير ، وأسفار الأنبياء . وينسب سفر الحكمة إلى سليمان انتحالا لإضفاء القداسة عليه ، ومؤلفه مجهول ، وفيه من الشواهد أنه مصرى من الإسكندرية ، وكانت الإسكندرية مركزا كبيرا من مراكز اليهودية في العصور القديمة . ولم يكتب سفر المزامير في صيغته الحالية إلا في القرن الثالث ، وبعض المزامير فيه تعود إلى ما بعد السبي ، وليس هناك ما يثبت أن داود هو مؤلفها ، أو أنه من أصحاب الريادة في هذا النوع من الأدب الديني ، وإنما هي عادة اليهود أن ينسبوا ما يضعونه هم أنفسهم إلى أسماء لهم كبيرة ليضفوا عليه القداسة . وسفر أيوب لا شك أن له أصلا مصريا ويأتي بعد سفر حزقيال ، ولا شك أنه يستلهمه ، والمظنون أن القصة كلها ملفّقة ، وأنها تضرب كمثل . ولا تتبع أسفار الأنبياء الترتيب الزمنى لظهور الأنبياء ، ولا تضم جميع الأنبياء ، وكل سفر ليس فيه كل النبوة وإنما جزء منها ، والنصوص فيها بلا ترتيب ، وهي مأخوذة من بعضها البعض ، وبها نقص واضح ، الأمر الذي يدل على أن فقرات قد سقطت وأضيفت فقرات . والمظنون أن أسفار دانيال وعزرا وأستير ونحميا مؤلفهم واحد ، ومرجعه فيها أسفار الأخبار والقضاة والملوك ، وربما كان للصدوقيين اليد الطولى في تأليفها ، ولذلك رفضها الفريسيون ، وتحفل بالأساطير والأخطاء . ولم يحدث أي تقنين لأسفار العهد القديم قبل عصر المقابيين ، وسفر المقابيين مأخوذ من أخبار الملوك وسفر نحميا . والمقابيون هم الذين ألّفوا الأقوال التي تتلى في الصلوات . تلك إذن الحال مع التوراة بشهادة سبينوزا اليهودي ، وفي شهادته يؤكد على تحريف التوراة ، وأن هذه التوراة التي بين أيدينا ليست هي توراة موسى ، كما أخبر بذلك القرآن فقال :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
( النساء 46 ) ، وقوله :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
( المائدة 13 ) ، وقوله :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
( المائدة 41 ) ، وقوله :
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
( البقرة 75 ) . وما كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يعرف هذه الحقيقة ، لأنه ولد نحو سنة 571 م وتوفى سنة 632 م ، وهذه السور السابقة من القرآن نزلت في المدينة أي بعد 53 سنة من مولده ، يعنى نحو سنة 624 ، وكانت التوراة وقت ذلك بالعبرية واليونانية والآرامية والسريانية ، ولم تكن قد ظهرت ترجمة عربية بعد ، وكانت أول ترجمة عربية هي التي توفر عليها سعديا بن يوسف الفيومي المصري ، وهو من الذين عاشوا في القرن العاشر الميلادي ( ميلاده نحو 892 م ووفاته 942 م ) ، يعنى كان بينه وبين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة قرون ! ! وكان يلزم للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليعرف
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 486 | عبد المنعم الحفني