تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الأردن ، أي أن التوراة حرّف فيها بالتدليس ؛ وكذلك لم يكن مجموع حوائط المعبد يتجاوز اثنى عشر حجرا فكيف تكتب عليها التوراة بحجمها الحالي البالغ 395 صفحة ؟ فلا بد أن هذه التوراة في وقت كتابتها على المعبد كانت أصغر من ذلك بكثير ، أي أنها من وقتها حتى الآن حرّفت بالزيادة . وفي سفر التثنية يأتي أن موسى كتب التوراة ، فكيف يقول موسى ذلك عن نفسه ؟ ويأتي في سفر التكوين « وكان الكنعانيون في هذه الأرض » ، بمعنى أن الوضع قد تغيّر من وقت كتابة هذا الكلام ، ولا يمكن أن يقول موسى ذلك في وقته ، ولا بد أن هذا الكلام كتب بعد موسى وطرد الكنعانيين ، أي أن موسى ليس هو الكاتب . ويأتي في سفر التكوين أن جبل موريا هو جبل اللّه ، وهذا الاسم الجديد لم يطلق عليه إلا بعد بناء المعبد ، أي بعد موت موسى ! وفي قصة عوج تروى حكايات عن وقائع انتهى أمرها من زمن بعيد ، ونسبتها إلى الإسرائيليين انتحال . ثم إن ما يقال : أنها التوراة ، كتبت جميعها بضمير الغائب ، وكان المفروض - وموسى هو الراوي - أن ينسبها إلى نفسه ويكتبها بضمير المتكلم . وليس من المعقول أن يكتب موسى عن نفسه ، في الفصل الرابع والثلاثين من سفر التثنية ، في العبارات من 5 حتى 12 أنه مات في أرض كذا ، ودفن في الوادي في المكان العلانى ! ومع تحديد مكان دفنه إلا أنه فيما يبدو كذب وافتراء ، لأنه لم يعرف أحد قبره إلى يومنا هذا ! وكان عمره وقت أن مات 120 سنة ، ومع ذلك لم يكل بصره ، ولم تذهب نضرته ! وظل يكتب كما يدّعى عزرا . ورغم تقدمه في السن فإن بني إسرائيل ظلوا يبكون عليه ثلاثين يوما ، وأعجب العجب أن يؤبّن موسى نفسه فيقول عن نفسه : « ولم يقم من بعد نبىّ في إسرائيل كموسى الذي عرفه الربّ وجها إلى وجه ، في جميع الآيات والمعجزات التي بعثه الربّ ليصنعها في أرض مصر بفرعون وجميع عبيده وجميع أرضه ، وفي كل يد قديرة وكل مخافة عظيمة صنعها موسى على عيون جميع بني إسرائيل » ! ! ! فهل قرأنا يوما عن ميت يقارن موته بموت آخرين جاءوا بعده وفي عصور تاليه عليه ؟ وإذا كان موسى قد توفى فكيف استمرت الرواية بعده في سفر يشوع ؟ ومن الغريب أن يطلق موسى على الأماكن أسماء لم تعرف بها هذه الأماكن إلا من بعد ، وأن يقال إن اللّه كلم يشوع بعد وفاة موسى ، وأنه ظل يلازمه ويرشده ليغزو البلاد ، ويطرد الناس ، ويقتلهم من أمامه - شعوبا كاملة ، وأمما ، وملوكا ، ويعطيه أرضهم يقسّمها بين الإسرائيليين . ويتساءل سبينوزا : ترى ، من كتب هذا السفر ؟ وهل أملاه يشوع على آخرين ؟ وهل أملى هذا الكلام عن نفسه يمتدح نفسه ، ويعدّد أفضاله ؟ ويتساءل سبينوزا : أليست هذه التوراة كتابا تاريخيا وطنيا لبنى إسرائيل ؟ أليست سجلا قوميا لأمجاد انتحلوها ليقنعوا بها الناس فصدّقوها هم أنفسهم ؟ ولا يمكن أن