( محافظة الشرقية الآن ) اتصلوا بالديانات المصرية ، وعكفوا على بعضها بالعبادة ، ومنها عبادة أوزيرس ، وتسمّوا باسم أوزيرس كما ينطقه الفرنجة ، أو عوزر كما ينطقه المصريون . ، وعندهم أن عوزر هو ابن اللّه ، وأطلق بنو إسرائيل في مصر على أولادهم اسم عوزر ، وحرّفوه إلى آزر ، أو عزرا ، أو عزير كما يأتي في العربية . واسم عوزر في المصرية القديمة يعنى الإله المعين ، واليهود بإطلاقهم اسم عزرا على عزرا الكاهن إنما لتبجيله ، بمعنى هو ابن اللّه أو حبيبه ، أو أنه هو نفسه له من الصفات صفة اللّه المعين ، فصاروا ينادونه « عزرا » كقولنا عند الحاجة « يا معين » ونقصد اللّه . والقرآن بهذا التفسير يعتبر سابقا إلى التنبيه إلى حقيقة لم يقل بها أحد من قبل ، وهو ما جهله هوروفتس ، فراح يهزأ بالقرآن ، وكان الأولى أن يبحث ويتحرى ويعرف ! ! ولو عرف لآمن بالإسلام !
* * *
537 . الردّ على اليهود والنصارى في مسألة ابن الله
ردّ اللّه تعالى على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذا : « عزير ابن اللّه » ، « وعيسى ابن اللّه » ، و « الملائكة بنات اللّه » ، قال :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
( الإسراء 111 ) ، يؤكد أنه واحد لا شريك له في ملكه ولا في عبادته ، ولم يخالف أحدا ، ولا ابتغى نصرة أحد ، ولم يكن له ناصر يجيره من الذل ويدفعه عنه ، ولا كان له ولى من اليهود والنصارى ، وكيف يكون له ولى منهم وهم الأذلون ، وادّعوا عليه كذبا فقالوا :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
( المائدة 18 ) !
* * *
538 . سبينوزا اليهودي وشهادته عن تحريف التوراة
سبينوزا ( 1632 - 1677 ) فيلسوف يهودي حتى النخاع ، ومن أشهر فلاسفة أوروبا بعد زمنه ، وما زال مذهبه في الفلسفة شديد التأثير على الكثيرين . وما ذكره عن التوراة وكتب العهد القديم اليهودية يصدق فيه قول القرآن :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ
( الأحقاف 10 ) ، والشاهد في الآية هو عبد اللّه بن سلام ، وكان يهوديا وأسلم ، وشهد أن اليهود مزورّون ، وكانت شهادته موضوعية ومن التوراة . وسبينوزا لم يسلم وشهد عليهم أيضا بالتزوير ، وشهادته موضوعية وموثّقة ، وموضوعها التوراة وكتب اليهود المقدسة بكاملها ، ومن أقواله أن أسفار موسى الخمسة لم يكتبها موسى ، وأن النقد التاريخي يثبت أن كاتبها هم آخرون عاشوا بعد موسى بمدة طويلة ، والبراهين على ذلك كثيرة ، فمثلا لم يكتب موسى مقدمة سفر التثنية - وهو الرابع من أسفار التوراة ، لأنه لم يعبر نهر