تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وكان هوروفتس أشدهم سخرية ، واتهموا محمدا باعتباره مؤلف القرآن - بالجهل أو سوء الفهم ، على زعمهم أن اليهود أهل توحيد ، فمن غير المعقول أن ينسبوا بنوّة عزير إلى اللّه . ومقالة القرآن رغم إنكارهم هي الصحيحة ، فعزير أو عزرا لمّا كتب التوراة بعد أن كانت قد اندثرت وتنوسيت ، بوّأه اليهود مكانا عليا ، ولقّبوه بالكاتب ، والكاهن ، وقالوا إنه فعل ما فعل بإلهام من اللّه ، وأنه تعالى أوحى إليه أن يعيد كتابة التوراة كرامة منه لعزير ، فهو الذي عمل جاهدا لينال الحظوة عد الفرس ، حتى حصل منهم على العفو عن اليهود ، والإذن لهم بالعودة إلى فلسطين ، وكانت عودته إلى القدس سنة 458 أو 457 قبل الميلاد في حكم ارتحتشتا الأول ، أو سنة 398 قبل الميلاد في زمن ارتحتشتا الثاني ! ! وأخلص للدعوة ، وانكب على الكتابة ، وأسّس المجمع الكبير ، وجمع فيه الربّانيين ، وجمع الأسفار ونظّمها وأعاد كتابتها ، وأنشأ الأبجدية العبرانية بالخط الأشورى ، فاعتبره اليهود رئيسا لهم ، وقالوا بأنه لولا مكانته عند اللّه ما كانت له كل هذه التوفيقات ، وأنه ما كان يمكن أن تتهيأ له كتابة التوراة وتاريخ اليهود ، إلا لأنه ابن اللّه وأثيره وحبيبه وخاصته . وهذه البنوة التي يستنكرها هوروفتس وأمثاله ، هي طبع في اليهود ، ولولا أنها داء فيهم ما قالوا عن المسيح أنه ابن اللّه ، والفرق بين مقالة اليهود أن « عزير ابن اللّه » ، ومقالة النصارى أن « المسيح ابن اللّه » ، أن اليهود : قصدوا بنوة الفضل والتكريم والحنو والرحمة ، بينما النصارى قصدوا بنوة النسل ، ومثل ذلك قاله العرب عن الملائكة أنهم بنات اللّه ، وكلها أقوال ساذجة لا بيان فيها ولا برهان عليها ، فذلك تفسير قوله تعالى « ذلك قولهم بأفواههم » ، أنه مجرد قول بالفم لا يحمل أي معنى ولا تعضده الأدلة ، كقوله تعالى :
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ
( التوبة 30 ) ، أي يماثلونهم فيه بلا جدوى ، وأهل المعاني على القول بأن اللّه لم يذكر في القرآن قولا مقرونا بذكر الأفواه والألسن إلا كان إفكا وقولا زورا . وعزرا أو عزير له سفر وحده اسمه « سفر عزرا » ضمن أسفار الكتاب المقدس لليهود ، ويتضمن سفر نحميا بعضا من أخبار عزرا . وسفر عزرا هو السفر الخامس عشر من أسفار العهد القديم ، ولغته خليط من الآرامية والعبرية . وما كتب عن حياة عزرا ، بعضه منسوب إليه ، وبعضه كتبه آخرون عنه ، الأمر الذي يكشف أن هذه الأسفار ليست مقدّسة ، ولم تكن تسميتها « بالأسفار » إلا لإضفاء صفة القداسة عليها ، فلم يكن غربيا إذن أن يقال عن عزرا وقد كتب كل ذلك أو استكتبه ، وقام بترتيبه وتنظيمه ، وإلقاء الدروس فيه ، وشرحه وتفسيره وتأويله - أنه ابن اللّه ! ومن أغرب ما قيل فيه أن اسمه عزرا ليس اسما عبرانيا ، ولكنه مصرى وأخذه بنو إسرائيل عن المصريين ، ففي مدة بقائهم في مصر بأرض جاسان
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 482 | عبد المنعم الحفني