تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الآخرين مخرج عيالي يحدوه الحقد على الآخرين والحسد لما في أيديهم . والسعادة في الإسلام : هي تحصيل الحكمة ، وهي الخير الأسمى ، وهي مطلب لكل العاقلين لا يحرّمها جنس أو عرق ، أو شعب أو أمة ، ولكنها متاحة للجميع بقدر الرغبة فيها والسعي لها . ومعرفة اللّه وطاعته سعادة ، والناس لا تكون أسعد لأنها أحكم من الآخرين ، ولا لأن الآخرين حرموا السعادة ، ومن يفرح لسعادته ولشقاء الآخرين هو الحسود الشرير ، واليهود حسودون ، وتوراتهم تطفح بالحسد والحقد ، وكانوا وما يزالون يحسدون كل الشعوب ، وطمعوا في أرض كل الأمم ، حتى وعدهم يشوع بن نون بكل أرض تطؤها قدم يهودي ، فلم يعرفوا السعادة الحقيقية منذ ذلك اليوم ، ولم يذوقوا طمأنينة النفس ، وراحة الضمير . ولقد كذب اليهود في التوراة عندما وصفوا ما أعطاه اللّه لسليمان ، بأنه الحكمة البالغة فقال : « قد أعطيتك قلبا حكيما فهيما حتى إنه لم يكن قبلك مثلك ولا يقدم بعدك نظيرك » ( الملوك الثاني 3 / 12 ) فكأنه لم تكن لأحد سواه حكمته ، ولا يمكن أن يوجد مستقيلا من هو أعظم منه حكمة ، وحتى كتاب « الأمثال » الذين يزعمون أنه كتابه ( كتاب سليمان ) ليس إلا تجميعا للأمثال العامية المنقولة عن مصر وأدوم وآشور . وكذلك كتاب « الجامعة » فإنه رغم غموضه فإنه أبعد عن أن يكون من تأليفه ، وليس تحفة في الحكمة . وكذلك كتاب « الأناشيد » ، لا يمكن أن يكون سليمان هو واضعه لما فيه من كلمات إيرانية تجزم بأن تأليف الكتاب كان بعد السبي - أي بعد زمن سليمان . وهذه الكتب - حتى لو سلّمنا أن سليمان واضعها ، فما علمنا منها ما هي حكمته ، وما ذا أفادت اليهود أو الناس أجمعين ؟ بل إن اللّه يبدو قد غضب على سليمان ، فأزال ما بنى ، وهدم ما فاخر به . ودخلت الشعوب مدن إسرائيل ، وعاد الفلسطينيون أهلها إليها . فكأن العنصرية والأفضلية لم تورّث اليهود إلا الهمّ وبغض الشعوب والناس ، وغضب اللّه . وفي الإسلام عن أنس بن مالك ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حديث الإسراء قال : « فأتاني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن ، فاخترت اللبن ، فقال جبريل أصبت الفطرة » ، والإسلام لذلك يحرّم الخمر وتحللها اليهودية ، كقول التوراة : « وأنفقها في جميع ما تشتهى نفسك من بقر وغنم وخمر ومسكر » ( تثنية الاشتراع 14 / 26 ) . والخمر تذهب العقل ، واليهودي لذلك عنيف ووسيلته الدحر والخيانة والختل . وفي التوراة أن اليهود أذلّوا سبع أمم ( تثنيه الاشتراع 7 / 1 ) ، وكل مدينة فتحوها دمّروها وقتلوا رجالها ونساءها وأطفالها ( تثنية الاشتراع 3 / 7 ) . والخمر تبدّل خلق اللّه ، وليس كذلك اللبن . والناس يولدون على الفطرة ، واللبن طعام الفطرة للطفل والمسنّ والبالغ ، وللضعيف والقوى ، وعن أبي هريرة
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 480 | عبد المنعم الحفني