تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
له :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
( الحج 78 ) ، وهم الذين يعبدونه ويتّقونه من كافة الشعوب والأعراق ، ( الحج 78 ) ، اجتباهم ، وجعلهم أمة تتوسط الأمم ( البقرة 143 ) . واليهودية - بمصطلحات العصر - دين خصخصة ، والإسلام دين عولمة ؛ واليهودي مواطن إسرائيلي ، والمسلم مواطن عالمي ؛ والإسلام دين منفتح ، واليهودية ديانة منغلقة على نفسها ؛ والتوراة كتاب في القومية والحضّ على الغزو والفتح ، إشباعا للاستيلاء ، واستكبارا في الأرض ، والقرآن كتاب في التوحيد ، ودعوة للخير ، وللإخاء والمساواة ، ولإحقاق الحق ، ورفع الظلم ، وللأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؛ والعلم الذي يدعو إليه التوراة علم جزئي ، يستهدى التعصّب ، ويرسّخ التمييز والاستعلاء ، والعلم في القرآن نظرة شاملة ، وبحث متكامل في الطبيعة والوجود ، بنور الفطرة والعقل ؛ والمعرفة التي يتحصّلها اليهود تمنحهم معرفة عنصرية مضلّلة ، يمليها الهوى والغرض ، واتجاهها لذلك إلى السحر والاختراعات من نوع ما عرفه اللّه فيهم : أن يتحول العصا إلى حيّة ، وأن ينفلق البحر ، وأن يصنعوا قنبلة تميز العرب عن غيرهم وتقتلهم دون غيرهم ؛ والديانة الوحيدة التي يقرّها التوراة هي اليهودية ، وأما ديانات الأمم فهي أضاليل عند اليهود . وفي القرآن لا يكتمل إيمان المسلمين إلا إذا أقرّوا بما تنزّل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربّهم ، والمسلمون لا يفرّقون بين أحد من هؤلاء الأنبياء والرسل ، والحاكم في إيمانهم جميعا هو الإقرار بوحدانية الله ؛ وديانة اليهود لذلك ديانة خاصة بهم ، وديانة الإسلام ديانة عامة للبشر جميعا ؛ والوحي في اليهودية من اللّه مباشرة ووجها لوجه مع موسى ، وفي الإسلام الوحي بالواسطة ؛ ولم يدّع محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه رأى اللّه ، ولجوؤه دائما إلى العقل ، واحتكامه للفهم والتمييز . وينكر اليهود أن يكون محمد نبيا ، بدعوى أن النبوة في اليهود وحدهم ، وتلك أثرة مفرطة ، فالنبوة حكمة ، والحكمة ليست احتكارا لشعب دون شعب . ويقول اليهود إن اللّه عقد معهم عقدا أبديا ، وأنه فضّلهم على العالمين ، فمهما فعلوا وأفسدوا هم في رعاية اللّه ، وفي الإسلام أن اللّه يتعاقد فقط مع من يؤمن به ويعمل صالحا ، وطالما المؤمن مؤمنا فهو في رعاية اللّه ، فإذا أفسد في الأرض زالت عنه رحمة اللّه وفسخ التعاقد . وادعاء اليهود أنهم الأفضل ، وأنهم يرثون الأرض وما عليها اعتقادا منهم أنهم أولاد سارة : السيدة ، بينما العالم كله أولاد هاجر : الأمة ، يشبعون بذلك أثرتهم وأنانيتهم ، وكأن الغنم كله قد قدر لهم ، والغرم كله مقدور على غيرهم ، وكأن السعادة هي حظّهم في الحياة وإلى الأبد ، والحرمان هو حظّ العالمين ، وفلسفتهم في ذلك مادية ، فكلما كانت مغانمهم أكثر كانت سعادتهم أكبر ، والفرح بالسعادة لأنها ليست من نصيب