تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام ، فإن كنت نبيا فالحق بها ( أي بالشام ) ، فإنك إن خرجت إليها صدّقناك وآمنا بك . يقول ابن عباس : فوقع ذلك في قلب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما يحب من إسلامهم ! فرحل من المدينة على مرحلة ( أي مسافة ) ، فأنزل اللّه هذه الآية وتسمى آية الاستفزاز . وقيل : إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم غزا تبوك لا يريد إلا الشام ، فلما نزل تبوك نزلت الآية ، فكان ذلك أمرا له بالرجوع . ومعنى « يستفزونك » يستخفونك ويزعجونك ويخرجونك من المدينة ، فقد غاظهم استقراره بها ، فلعله إن خرج تخلو المدينة لهم ويستتب لهم الأمر ! وابن عباس غلط ، لأنه جعل الآية مدنية بينما سورة الإسراء مكية ، وقال غير واحد من المفسرين أنها نزلت لما همّ أهل مكة أن يخرجوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن اللّه أمره بالهجرة . ثم إن هذه الآية قد أتت الآيات قبلها عن أهل مكة ، ولم يكن فيها ذكر لليهود ، وليس قوله تعالى « من الأرض » إلّا لأنه أراد بها أرض مكة ، وجماع الكفار بأرض مكة ، ولذا قال تعالى :
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
، وفي قراءة « لا يلبّسون » بالباء المشددة ، أي لا يدعهم اللّه على حالهم في مكة إلا لزمن قليل بعده ، يقصد بالقليل المدة التي لبثوها بعده بعد إخراجهم له ، واندحارهم يوم بدر . ومن هذا ترى تهافت التفسيرات بالإسرائيليات ، وغلط من قالوا بها ، الأمر الذي يتحتم معه اطّراحها وتنزيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكتاب اللّه مما يروّجون ضدهما من أراجيف ، يريدون بها إظهار النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وكأنما كل ما يفعله لا يعدو ردود أفعال وليس مبادرات موحى بها ، فاليهود يوعزون إليه ويؤلّبونه ويستثيرونه ، وهو يرضخ لهم في مسألة مصيرية كهذه ، وابن عباس تنطلي عليه تفسيراتهم التي قالوا بها ، حتى ليقول فيها : فوقع ذلك في قلب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما يحب من إسلامهم ، فرحل من المدينة ! وإني لأعجب كيف عرف أنه وقع في قلبه ، وأنه يحب إسلامهم ، وكان في ذلك الوقت طفلا غريرا بعد ؟ * * *

490 . أيام اللّه : هل هو مصطلح إسلامي أم مسروق من التوراة ؟

المستشرق اليهودي يوسف هوورفيتس من أشد أعداء الإسلام ، ولا يألو جهدا أن يذيع عن الإسلام الأكاذيب لعله يهزّ عقيدة المسلمين وينفّر الأوروبيين من اتّباع الإسلام ، وتلك أماني المستشرقين والمبشرين ، واللّه تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ويذيع الإسلام بنقدهم الذي ينتقدونه . وهوروفيتس يقول إن « أيام اللّه » في القرآن في الآية :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 5 )