تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
( إبراهيم ) ، والآية :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 14 ) ( الجاثية ) ، مأخوذة من التوراة ، سفر العدد ، الفصل الواحد والعشرين ، العبارة 14 ، من قوله « كتاب حروب الرّب » ، ويقصد به مجموعة الحروب التي دخلها اليهود في فلسطين ، ومنها حربهم مع الأموريين واجتياحهم لأراضيهم . وهذا إذن هو نصّ المصطلح ، والسياق الذي ذكر فيه ، فأي عاقل يمكن أن يقول إن هذا المصطلح هو نفسه المصطلح القرآني « أيام الربّ » ؟ وفي الآية الأولى التي ورد بها المصطلح فإن في الحديث المرفوع عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في قوله : « وذكّرهم بأيام الربّ » قال معناها ذكّرهم : « بنعم اللّه » ، وهو نفس المعنى في الآية الثانية لقوله :
لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
، حيث المعنى فيه إحالة إلى الآية الأخرى من سورة البقرة :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( 40 ) ، وكان ذلك في الزمن الغابر طالما كانوا يتقون اللّه ، فلما ضلّوا وأضلّوا ونقضوا العهد ، صرفت عنهم النّعم ، ولذلك يذكّرهم اللّه بأيامه معهم التي كان فيها راضيا عنهم ، وكانت له أياد عليهم ؛ وقيل هي أربع عشرة نعمة أحصاها القرآن ، فأي صلة بين « حروب الربّ » التي في سفر العدد ، وبين « أيام اللّه » التي وردت في القرآن ؟ ثم إن « حروب الربّ » ليست اصطلاحا من الاصطلاحات بالمعنى المتعارف عليه ، ولكن « أيام اللّه » اصطلاح أكيد ، وعند العرب مثله ، فهم يقولون عن النسّابين أنهم الأعلم « بأيام العرب » ، يعنى بتواريخهم القديمة التي فيها أمجادهم . فكأن هذا المستشرق اليهودي الموتور هوروفيتس ، أراد أن يستخرج شيئا من لا شئ ، ولم يفعل إلا أن أبان عن حقده وتعصّبه وجهله ، وما أكثر ما يجهله هؤلاء المستشرقون ! ! * * *

491 . هل أخذ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن بولس ؟

يقول المستشرقون : إن محمدا فسّر الآية :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) ( السجدة ) بالحديث عن ربّه فقال : قال اللّه عزّ وجلّ : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . . . ثم قرأ هذه الآية :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) ( السجدة ) خرّجه الصحيح من حديث سهيل بن سعد الساعدي . ورغم أن المفسرين يستشهدون بهذا الحديث كثيرا ، إلا أن البعض اعتبروه من الإسرائيليات التي استدخلت في تفسيرات القرآن الكريم ونسبت للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ثم فلا يعتدّ به ، وجاء عنه برواية ابن مسعود : في التوراة مكتوب : على