تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
( 124 ) ( آل عمران ) ، وقوله :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
( 125 ) ( آل عمران ) ، كان سببا في انتصار المسلمين ، ولكن اللّه تعالى ليس في حاجة إلى سبب للنصر ، وإنما يحتاج إليه المخلوق فيطمئن ويثق ، فاللّه في ذاته هو الناصر بسبب وبغير سبب ، والمخلوق لا يطمئن إلا إذا رأى السبب . ولا يقدح نزول الملائكة في التوكل ، ولا يقوّى زعم القائلين بأن الملائكة لا تتنزل إلا لنصرة الضعفاء دون الأقوياء ، واللّه تعالى يسخّر ما يشاء عندما يشاء ، وقد يسخّر الطبيعة ، أو يسخر الملائكة ، والمهم أن يؤمن المؤمن بأن اللّه ينصر المستحق للنصر بطريقته . * * *

493 . سورة الأحزاب هل كانت كسورة البقرة في الطول ، وهل كانت فيها آية الرجم ؟

سورة الأحزاب هي السورة الثالثة والثلاثون من سور المصحف ، والرابعة فيما أنزل من سور القرآن في المدينة ، وكان نزولها بعد آل عمران ، وآياتها ثلاث وسبعون آية ، ونزلت في المنافقين وإيذائهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وطعنهم عليه ، وعلى زواجه ، وغير ذلك قيل : وكانت هذه السورة تعدل سورة البقرة ، وكانت فيها آية الرجم ، تقول : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه ، واللّه عزيز حكيم » ، وهو قول غريب ذكره كثير من المفسرين ولم يمحّصوه بحثا وتحقيقا ، فإذا كانت الأحاديث الموضوعة ، والأحاديث على اختلاف الروايات في الحديث الواحد ، وكل المرويات في التاريخ ، قد حفظت رغم ما فيها من أغاليط وتحريف وتشويه ، واختلافات وافتراءات ، فلما ذا لو كانت سورة الأحزاب تعدل في طولها سورة البقرة - لم يحفظ لنا شئ من هذا الذي رفع منها ، فيما عدا هذه العبارة الهزيلة التي قيل إنها في الرجم ؟ والأدهى والأمر أن يقال أن سورة الأحزاب كانت تعدل على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مائتي آية ، فلمّا كتب المصحف لم يقدر منها ( يعنى لم يجدوا منها ) إلا ما هي عليه الآن ! فمن حذف الباقي ؟ وهل يمكن أن ترفع منها 127 آية ، دون أن يخلّ بالمعاني ؟ وكيف رضى المسلمون بذلك ؟ وإذا كانت سورة واحدة حذفت منها 127 آية ، فمعنى ذلك أن القرآن لا يصدق عليه قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) ( الحجر ) ، يعنى يحفظه اللّه من التغيير والتبديل والإنقاص والزيادة ! والصحيح أن كل هذه الأراجيف من تشنيع المتخرّصين من المنافقين والمتعالمين ، ومن الملاحدة والروافض وأهل الكذب وخاصة اليهود ، وإنه لشئ يتجاوز حدود المعقول ، أن يقال أن هذه الآيات المحذوفة كانت في صحيفة في بيت عائشة ، فأكلتها الداجن ! ! ! - أي الطيور والحيوانات المستأنسة ؟ ! !