تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
( 24 ) ( ص ) يورد الخازن الكثير من الخرافات ، ويحكى عن حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن ، وجناحاها من الدّر والزبرجد ، تطير وتسقط بين رجلي داود ، كما يحكى عن المرأة التي رآها داود فوقعت من نفسه فتآمر على زوجها حتى قتل لتسلم له . ثم بعد أن يتورط في هذا الحمق يعقد فصلا في تبرئة داود ! وكثيرا ما لا يعقّب على ما يروى من حكايات ، كما فعل في الرواية عن ابن عباس عن كلب أهل الكهف ، فنقل أنه أغر ( أي أبيض ) ، وفوق العلطى ( أي شديد البأس ) ، ودون الكرزى ( أي ليس فرّارا ) ؟ ! أو أنه كلب صينى أصفر اللون يضرب إلى الحمرة ، واسمه قطمير ، أو ريّان ، أو صهبان إلخ ! ! ! وقال الخازن في حكاية وادى النمل في قصة سليمان : إنه بوادي السدير في الطائف ، أو بالشام ! ووصف النملة القوّالة بأنها كانت عرجاء وذات جناحين ، واسمها صاحية أو جرس ! ! وفي حكاية الأرضة التي أكلت منسأة سليمان ، قال : إن سليمان دخل المحراب يصلى وله كوة في السقف ، فأثناء قيامه مات متكئا على عصاه ، فكان الجن كلما نظروا من الكوة يرونه واقفا فيعملون ويجدّون ، فظلوا هكذا حولا كاملا بعد موته ، إلى أن أكلت الأرضة عصاه ، فخرّ ساقطا ، فعلموا بموته ، وقال ابن عباس : فشكرت الجن الأرضة ، فهم يأتونها بالماء والطين في جوف الخشب ! ! ! وفي قوله تعالى :
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
( 33 ) ( ص ) ، قال الخازن : يقال إن « الحجاب » جبل دون قاف بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه ؛ و « ردّوها علىّ » أي الخيل ، فطفق مسحا بالسوق والأعناق أي جعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف . وقال إن هذا القول لابن عباس وأكثر المفسّرين ، فلما نسي سليمان الصلاة بسببها وهو ذنب ، عاقب نفسه بذنب آخر وهو عقر الخيل أسفا لما فاته من الفرض ، وقيل إنه ذبحها وتصدّق بلحومها ، وقيل حبسها وكوى سوقها وأعناقها بكىّ الصدقة . وحكى الخازن عن علىّ بن أبي طالب ، أنه قال في معنى
رُدُّوها عَلَيَّ
أن المقصود الشمس ، يأمر اللّه أن تعود القهقرى فيحضر وقت الصلاة ، ويستطيع أن يصلى ما فاته ! ! وقال الرازي بل التفسير المطابق لألفاظ القرآن أن رباط الخيل كان مندوبا إليه ، واحتاج سليمان إلى الغزو ، فأمر بإحضار الخيل وإجرائها أمامه ، وذكر أنه لا يحبها من أجل الدنيا وإنما لأمر اللّه وتقوية دينه ، ثم أمر بإعادتها حتى توارت بالحجاب ، أي حتى غابت الحين عن نظره ، وحينئذ أمر بردّها ، وهذا هو قوله تعالى
رُدُّوها عَلَيَّ
، فلما عادت طفق يمسح سوقها وأعناقها . ولم يرجّح الخازن أيا من الروايات السابقة الصحيحة والباطلة . وكذلك فعل في تفسير :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
( 34 )