فخرجت . وقال كعب : فو اللّه ، إنه لينظر إليها وتنظر إليه ، فإن همّ بشيء من ذلك عادت كما كانت !
وكلمة البهموت هذه عبرية أساسا ، وصحيح نطقها بهيموث ، وترد ضمن سفر أيوب ، الفصل الأربعين ، العبارة 15 ، والفصل 35 العبارة 11 ، والمزامير 73 العبارة 22 ، وقيل هي كلمة مصرية قديمة وتعنى ثور الماء أو فرس النهر مما كان موجودا بكثرة في مصر ، إلا أن المعنى في العبرية ينصرف إلى حيوان كالحوت ، كبير الحجم . وأما لوثوثا أو بلهموثا ، أو ليوثا ، فهي تحريف للوياثان العبرية ، وتفيد أيضا معنى الحوت الضخم الهائل من نوع التنانين ، وأسفار التوراة حافلة بأمثال ذلك من الأساطير والسخافات ، ولم يكن بالمناسب للقرطبي أن يصدق روايات كهذه وأن يوردها كحقائق ، حتى ليجعل كل من قرأها يسخر من عقلية علماء الإسلام . وكان الأجدر بمن يسخر من المسلمين ، أن يسخر أولا من اليهود وكتبهم لأنهم أصحاب هذه التخرّصات !
وفي الآية :
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
( 22 ) ( المائدة ) ذكر القرطبي وآخرين نقلا عن اليهود : أن هؤلاء الجبارين كان منهم عوج الأعنق ، قالوا : طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا ، وكان يحتجن السحاب ويشرب منه ، ويتناول الحوت من قاع البحر فيشوبه بعين الشمس ، ويرفعه إليه ثم يأكله ، وأنه حضر طوفان نوح ولم يجاوز الطوفان ركبتيه ، وكان عمره آنذاك ثلاثة آلاف وستمائة سنة ، وأنه قلع صخرة على قدر عسكر موسى ليرضخهم بها ، فبعث اللّه طائرا فنقرها ووقعت في عنقه فصرعته ، وأقبل موسى عليه ، وكان طول موسى عشرة أذرع ، وطول عصاه عشرة أذرع ، وترقى في السماء عشرة أذرع ، فما أصاب موسى إلا كعب عوج ! وأجهز عليه موسى فمات ، ووقع على نيل مصر فجسرهم سنة ، أي صار لهم جسرا يعبرون عليه ! !
وكل هذه الترهات تخالف القرآن والسنة ، وتنافى العقل ، وفي القرآن أن نوحا دعا على أهل الأرض من الكافرين فقال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
( 26 ) ( نوح ) ، فأغرقهم اللّه ونجّاه ومن معه ( الشعراء 120 ) ، فكيف يبقى عوج هذا بعد الطوفان وهو من الكافرين ؟ والقصة كلها ملفقة - قيل : هي من الأدب اليهودي الأسطورى ، وانطلت على القرطبي كحقيقة فأوردها مصدّقا ! !
وفي الآية :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( 57 ) ( مريم ) عن إدريس ، يروى القرطبي عن وهب بن منبه ، مقالة عنه غاية في الغرابة ، ينقلها عن كتب اليهود ، وفحواها : أن ملك الموت زار إدريس زيارة عادية ، فطلب منه إدريس أن يذوق الموت ويقبض روحه لمدة ساعة ، ففعل