تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ملك الموت ، ثم طلب إليه أن يرفعه إلى السماء لينظر الجنة والنار ، ففعل ، فلما رأى النار صعق ، فلما أفاق أدخله الجنة ، فتعلق بها ورفض الخروج منها ، ووسّط ملك الموت الملائكة ليخرجوه ، فرفض إدريس بإصرار ، واحتج قائلا لقد قال اللّه :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
( 185 ) ( آل عمران ) ، ولقد ذقته ، وقال :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
( 71 ) ( مريم ) عن النار ، وقد وردتها ، وقال :
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
( 48 ) ( الحجر ) عن الجنة ، فكيف أخرج منها ؟ فقال ربّ العالمين لملك الموت : بإذني دخل الجنة ، وبأمري يبقى ، فتركوه هنالك حيا ، فهو تارة يرتفع إلى الجنة ، وتارة يعبد اللّه مع الملائكة ، وهذا تفسير قوله تعالى :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( 57 ) ( مريم ) ! والقصة كما ترى فيها نكارة ، وأخلاق شخوصها مقبوحة ، فإدريس محتال ، وملك الموت ساذج ، وما كان يمكن أن تكون لإدريس هذه المكانة العلية بسبب كهذا ! ! وروى ابن كثير عن كعب قصة مشابهة ، والقرطبي أو غيره قد أخطأ إذ يفسر القرآن بالإسرائيليات ، وإذ ينقل عن وهب بن منبه وهو المعروف عنه هذا المذهب في التفسير ، وكان له كتاب اسمه « قصص الأنبياء » ، لم يصلنا لما فيه من أكاذيب ، وكان له تأثير سيّئ على ابن عباس ، وأغراه بالانزلاق إلى طريق الإسرائيليات ، ولازمه ثلاث عشرة سنة ، وكان يزعم أن ما يكتبه من مثل هذه الأساطير تاريخ ، ويقول عن نفسه أنه مؤرّخ ، وتوفى سنة 114 هجرية ، وكان قدريا ، وبسبب هذه الترهات التي كان يرويها حبسه يوسف بن عمر في كبره ، وقيل وأمر بضربه حتى مات ! * * *

441 . النسفي وكتابه « مدارك التنزيل وحقائق التأويل »

كان النسفي إماما كاملا عديم النظير في زمنه ، واسمه أبو البركات عبد اللّه بن أحمد بن محمود ، ونسبته إلى نسف ببلاد السند من باكستان الآن ، ووفاته سنة 710 ه ، بإيدج من كور أصبهان بإيران ، وله المصنفات ، منها كتابه في التفسير « مدارك التنزيل وحقائق التأويل » اختصره من تفسيرىّ البيضاوي والزمخشري ، وتجنّب ما ورد بكتاب الزمخشري من دعاوى المعتزلة ، والتزم بمنهج أهل السنة ، وجاء كتابه وسطا في التأويلات ، يحوى البديع من الإشارات ، والدقيق من أوجه الإعراب والقراءات ، ويحفل بأقوال أهل السنة ، ولم يكتبه طويلا مملا ولا قصيرا مخلا ، إلا أنه كذلك أورد الكثير من الإسرائيليات ، وفسّر العديد من الآيات بالخرافات والأساطير التي مرجعها كتب اليهود ورواتهم ، ومع ذلك فإنه كان مقلا في النقل عنها بالقياس إلى غيره ، وهو يوردها ولا يبحث فيها ولا يتعقّبها ، مع أنها تخالف العقل والنقل مخالفة صريحة ، ومن ذلك مثلا ما رواه في تفسير الآية :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ