تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الإسرائيليات ، فلا يفحصها ويدقق فيها ، ويروى الصحيح منها والباطل ، ولا يميز بينهما ، فمثلا في الآية :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 30 ) ( المائدة ) ، قال عن ابن جرير وابن عساكر عن سالم بن أبي الجعد : أن آدم لمّا قتل أحد ابنيه الآخر ، مكث مائة عام لا يضحك حزنا عليه ، حتى كان رأس المائة فبشّروه بغلام ، فعند ذلك ضحك . وروى عن ابن جرير منسوبا إلى علىّ بن أبي طالب : لمّا قتل ابن آدم أخاه ، بكى آدم وقال :
تغيّرت البلاد ومن عليها * فلون الأرض مغبر قبيح
تغيّر كلّ ذي لون وطعم * وقلّ بشاشة الوجه المليح
فأجيب بهذه الأبيات :
أبا هابيل قد قتلا جميعا * وصار الحىّ كالميت الذبيح
وجاء بشرّة قد كان منها * على خوف فجاء بها يصيح
والسيوطي لم يراجع هذا الكلام ، ولم يطعن فيه ، وهو كلام مطعون فيه حقا ، لأن آدم لا يعرف الشعر العربي ، وشكّك في الرواية أحمد والجوزجاني والبخاري ، ونقد الشعر الزمخشري والقرطبي والآلوسي ورشيد رضا ، وقالوا الشعر منحول ملحون ، وقال ابن كثير : هذا الشعر فيه نظر ، فقد يكون آدم قد قال كلاما يتحزّن به فألّفه بعضهم شعرا . وقال القرطبي : آدم ما قال الشعر ، وقال الآلوسي عن ابن عباس : من قال إن آدم قد قال شعرا فقد كذب . - ولم ير السيوطي بأسا أن يذكر هذه الروايات المكذوبة ، وأن يسرد من الإسرائيليات الباطلة في قصص أيوب وداود ما جعله موضع نقد شديد ، وإن كان قد نبّه في تخريج الأحاديث إلى أنها إسرائيليات عن أهل الكتاب . وفي قصة يأجوج ومأجوج ، يورد السيوطي حديثا لحذيفة قيل هو عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أن يأجوج أمّة ، ومأجوج أمّة ، وكل أمة أربعة ألف أمة ، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه ، كلّ قد حمل السلاح . قال : قلت يا رسول اللّه : صفهم لنا . قال : هم ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال الأرز . قلت : وما الأرز ؟ قال : شجر بالشام ، طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء . وصنف منهم عرضه وطوله سواء ، عشرون ومائة ذراع . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وهؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد . وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف الأخرى ، لا يمرون بفيل ، ولا وحش ، ولا جمل ، ولا خنزير ، إلا أكلوه ، ومن مات منهم أكلوه ، مقدمتهم بالشام ، وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق في بحيرة طبرية ! ! وأمثال ذلك كثير من الأحاديث الموضوعة عند السيوطي ولا ينبّه إليها ، ولا يحذّر منها ، والحذر واجب من كتب التفسير من أمثال « الدر المنثور » .