مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 17 ) ( النمل ) ، قال : كان معسكره مائة فرسخ ، خمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للإنس ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون للوحش ! وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب ، فيها ثلاثمائة منكوحة ( أي زوجة ) ! وسبعمائة سرية ( يعنى أمة ) ، وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وإبريسم ، فرسخا في فرسخ ، وكان منبره يوضع في وسطه ، وهو من ذهب وفضة ، يتصدر هذا الحشد وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة ، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا يقع عليه حرّ الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر ! ! !
وكما ترى فإن النسفي تابع المفسرين أصحاب الإسرائيليات على ما ذهبوا إليه ، إلا في بعض الحالات التي تطعن في عصمة الأنبياء ، فكان يبين تهافتها ، وينبّه إلى عدم صحّتها ، وأحيانا يفوته ذلك فلا يتعرّض للفرية من قريب أو بعيد !
* * *
442 . الخازن وكتابه « لباب التأويل »
الخازن من مفسّرى القرآن ، ميلاده ببغداد سنة 678 ه ، وسكن دمشق مدة ، وكان خازن الكتب بالمدرسة السميساطية فيها ، نسبة إلى أهل سميساط من الأناضول ، وتوفى بحلب سنة 741 ه ، واسمه : علي بن محمد بن إبراهيم الشيحى ، نسبة إلى شيحة من أعمال حلب ، وله التصانيف ، منها كتابه « لباب التأويل في معاني التنزيل » ، ويعرف بتفسير الخازن ، جمع فيه بين مسندي الشافعي وأحمد ، والكتب الستة ، والموطأ ، وسنن الدارقطني ، ورتّبه على الأبواب . واختصره من معالم التنزيل للبغوي ، وأضاف إليه ما استطاع من تفاسير من سبقه ، وأكثر من رواية الإسرائيليات فيه حتى أغرب ، ولم يكن في الغالب يتعقّب ما يروى منها ، ونادرا ما يتناولها بالنقد ، وهو أميل إلى النقل بسبب مهنته ، فقد كان « خازن كتب » ، وبوسعه الاطلاع كما يشاء ، كما كان صوفيا يحب القصص ، وأكثر ما تأثّر به تفسير الثعلبي ، وفي تفسيره مثلا للآيات :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ( 23 ) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ