تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
( ص ) فذكر قصة وهب بن منبه وأقوال المحققين النافية لتسلّط الشياطين عليه . وفي قصة يوسف في قوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
( يوسف 24 ) نقل أقوال السلف القبيحة ، وأقوال المحققين المنزّهة . وفي مسألة بلقيس ذكر أن أمرها انتهى عند إسلامها ولا علم لنا بما جرى بعد ذلك ، وأن بعضهم قال إن سليمان تزوجها ، وكره شعر ساقيها ، وأشار عليها البعض بالموسى لإزالته ، وأنها كرهت ذلك ، وسأل الشياطين فنصحوا بالنّورة والحمّام ، فكانت النورة والحمامات من يومئذ ، وأن سليمان تزوّجها بعد ذلك وأحبّها حبا شديدا . فكان مذهب الخازن أن يأتي بالتفاسير وضدها ولا يرجّح أيا منها . وربما كان الخازن لذلك أفضل من غيره الذين اكتفوا بالروايات الفاسدة وتركوا الصحيحة فأضلوا الناس . * * *

443 . ابن كثير و « تفسير القرآن العظيم » وأقواله عن أهل الكتاب

لعل تفسير ابن كثير هو الأكثر شيوعا بين الناس ، حتى لا يكاد يخلو بيت مسلم منه في مصر مثلا ، وفي غير ذلك من بلاد الإسلام ، والكتاب متداول بين المطابع في العالم الإسلامي كله ، وضعه الإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير ، القرشي ، الدمشقي ، الشافعي ، تلميذ ابن تيمية ، وكان مولده سنة سبعمائة أو بعدها ، وتوفى سنة سبعمائة وأربع وسبعين هجرية ، وقبره بمدافن الصوفية خارج باب النصر من دمشق ، وكتابه « تفسير القرآن العظيم » من أجود كتب التفسير بعد تفسير القرطبي ، ومنهجه فيه : تفسير القرآن بالقرآن أولا ، ثم بالسّنّة الصحيحة ، ثم بأقوال السلف ، وهو غالبا ما يسند أحاديثه ويكتفى بالصحيح منها دون الضعيف . ويهتم بالإسرائيليات ويحذّر منها ، وينبّه إلى بطلانها ويعرض عن إيرادها لما تشتمل عليه من أكاذيب ومضيعة للوقت ، إلا أنه كثيرا ما يسرد بعضها ، ولكنه يعقّب عليها بما يفيد بطلانها ، أو لا يعقّب عليها ، ففي الواقع أن كل المفسرين القدامى سواء فيما يخصّ الإسرائيليات ، إلا أن بعضهم قد يورد اللامعقول والخرافى ، والبعض كابن كثير قد يورد ما لا ضرر منه ، فمثلا في قوله تعالى :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
( 20 ) ( يس ) ، قال عن ابن إسحاق ، فيما بلغه عن ابن عباس ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، قالوا : إن الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى كان اسمه « حبيب » ، وكان يعمل الحرير ، وكان رجلا سقيما قد أسرع فيه الجذام ، وكان كثير الصدقة يتصدّق بنصف كسبه ، مستقيم الفطرة . وعن مجاهد عن ابن عباس قال : صاحب يس هو حبيب ؛ وعن الثوري عن ابن مجلز : اسمه حبيب بن مرّى ، وعن عكرمة عن ابن عباس : اسم صاحب يس حبيب النجّار ، وكان قصّارا وقتله قومه . وعن عمر بن الحكم : كان إسكافا .