تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وفي الآية :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ
( 13 ) ( يس ) ، عن ابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه ، قال عن القرية : أنها مدينة أنطاكية ، وكان بها ملك يقال له أنطيخس بن انطيخس بن انطيخس ، وكان يعبد الأصنام ، فبعث اللّه إليه ثلاثة من الرسل هم : صادق ، وصدوق ، وشلوم . وعن وهب بن منبه : كان اسم الرسولين الأولين شمعون ويوحنا ، واسم الثالث بولس ، والقرية أنطاكية . وأمثال ذلك كان يرويه ابن كثير عن أهل الكتاب وأشباههم ، وكان ينهى كلامه بمثل ما يقول : وهذا الأثر واللّه أعلم إنما هو مما تلقى من علماء أهل الكتاب ، وهي وقف لا يصدّق منه إلا ما وافق الحق ، ولا يكذّب منه إلا ما خالف الحق ، والباقي لا يصدّق ولا يكذّب . - أو كان يقول : وما قصّه كثير من المفسرين وغيرهم فعامتها أحاديث بني إسرائيل ، فما وافق الحق مما بأيدينا عن المعصوم قبلناه لموافقته الصحيح ، وما خالف شيئا من ذلك رددناه ، وما ليس فيه موافقة ولا مخالفة ، لا نصدقه ولا نكذبه ، بل نجعله وقفا . وما كان من الضرب منها فقد رخّص كثير من السلف في روايته ، وكثير من ذلك مما لا فائدة فيه ولا حاصل له مما ينتفع به في الدين ، ولو كانت فائدته تعود على المكلّفين في دينهم لبيّنته هذه الشريعة الكاملة الشاملة . * * *

444 . السيوطي وتفسيره « الدر المنثور »

قيل في السيوطي : إنه أعلم زمانه بعلم الحديث وفنونه ؛ وقال عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث ! وقال : ولو وجدت أكثر لحفظت ، فسمّى الحافظ جلال الدين أبو الفضل ؛ وهو السيوطي لأنه من أسيوط أصلا ، وإن كان قد ولد سنة 849 ه بالقاهرة ، واسمه عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ، وكان شافعيا ، وتوفى أبوه وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر ، وختم القرآن وهو ابن ثماني سنين ، وصارت له من المؤلفات ما يزيد على الخمسمائة مؤلف ، وتوفى سنة 911 ه ، وله من العمر 62 سنة . وكان قد وضع كتابا سمّاه « ترجمان القرآن » ، جمع فيه تفاسير النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، عبارة عن بضع عشر ألف حديث ، ما بين مرفوع وموقوف ، في أربع مجلدات ، فرأى اختصاره ورفع الأسانيد ، والاقتصار على المتون ، وسمّاه « الدر المنثور في التفسير المأثور » . ومع جلال قدر السيوطي فإنه لم يتحرّ الصحة فيما جمع ، ورصد من الروايات ما ليس بصحيح ، وتطرّق إلى موضوعات قضى فيها ببطلانها . والكتاب جامع فقط يروى تفاسير السلف ، وينقلها من البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، والترمذي ، وأحمد ، وأبى داود ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وعبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا وغيرهم ، ولا يستنكف السيوطي أن يورد