والمنسوخ . وكان شرطه فيه إضافة الأقوال إلى قائليها ، والأحاديث إلى مصنّفيها ، وعنده أن من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله ، إلا أنه قد لجأ إلى التفسير القصصى الأسطورى ، ولم ينج من مزالقه ، وتورط كالباقين فضمّن تفاسيره الكثير من الإسرائيليات التي لم يناقشها ولم يمحّصها ، حتى ليعجب المرء من سكوته عن مناقشتها ، رغم ثقافته الواسعة ، وعقليته الاستدلالية الراجحة ، فمثلا في الآية :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
( 1 ) ( ق ) قال : واختلف في معنى « ق » ما هو ؟ فقال ابن زيد وعكرمة والضحّاك : هو جبل محيط بالأرض ( جبل قاف ) ، من زمردة خضراء ، اخضرّت السماء منه ، وعليه طرفا السماء ، والسماء عليه مقبية ، وما أصاب الناس من زمرد كان مما تساقط من ذلك الجبل : وقال وهب : أشرف ذو القرنين على جبل قاف ، فرأى تحته جبالا صغارا ، فقال له : ما أنت ؟ قال : أنا قاف . قال : وما هذه الجبال حولك ؟ قال : هي عروقي ، وما من مدينة إلا وفيها عرق من عروقي ، فإذا أراد اللّه أن يزلزل مدينة أمرني فحرّكت عرقى ذلك ، فزلزلت تلك الأرض . فقال له : يا قاف ، أخبرني بشيء من عظمة اللّه . قال : إن شأن ربّنا لعظيم . وإن ورائي أرضا مسيرة خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا . لولا هي لاحترقت من حرّ جهنم ، قال : زدني . قال : إن جبريل واقف بين يدىّ اللّه ترعد فرائصه ، يخلق اللّه من كل رعدة مائة ألف ملك ، فأولئك الملائكة وقوف بين يدىّ اللّه تعالى ، منكّسو رؤوسهم ، فإذا أذن اللّه لهم في الكلام قالوا : لا إله إلا اللّه ! - وكما ترى فإن القرطبي يأخذ بالخرافات ، ويعتمد الإسرائيليات !
وفي الآية :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
( 1 ) ( القلم ) يروى حكايات عجيبة فيها جهل فاضح ، وجرأة على طرق تفسير الظواهر الكونية بالخرافة ، فيقول عن مجاهد - وكذا عن مقاتل ، والهمداني ، وعطاء ، والسدّى ، والكلبي : « ن » هو حوت تحت الأرض السابعة يحمل الأرضين ! ! وعن ابن عباس قال : إن القلم هو أول ما خلق اللّه ، فجرى بما هو كائن ، ثم رفع اللّه تعالى بخار الماء فخلق منه السماء ، ثم خلق النون ( الحوت ) ، فبسط الأرض على ظهره ( ظهر الحوت ) ، فمادت الأرض ، فأثبتت بالجبال ، وإن الجبال لتفخر على الأرض ! وعن الكلبي ، ومقاتل ، قال : الحوت اسمه البهموت ! وعن أبي اليقظان ، والواقدي ، قال :
اسمه ليوثا ، وعن كعب اسمه لوثوثا أو بلهموثا ، وإبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض فوسوس في قلبه وقال : أتدري ما على ظهرك يا لوثوثا من الدواب والشجر والأرضين وغيرها ؟ لو ألقيتهم عن ظهرك أجمع ! فهمّ لوثوثا أن يفعل ذلك ، فبعث اللّه إليه دابة فدخلت منخره ، ووصلت إلى دماغه ، فضجّ الحوت إلى اللّه ، فأذن اللّه لها