تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ويقول في الآية :
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
( 248 ) ( البقرة ) ، أن السكينة صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت ، وبها رأس كرأس الهرّ ، وذنب كذنبه ، وجناحان ! ! وينسب الزمخشري لعلىّ أنه قال في وصف السكينة هذه : كان لها وجه كوجه الإنسان ، وفيها ريح هفّافة ! ! وأورد ابن كثير رواية الزمخشري منسوبة لمحمد بن إسحاق عن وهب بن منبه ، مما يدل على أنها من الإسرائيليات . ويبدو أن سند الزمخشري كان حديث أسيد بن حضير عن رؤيته لظل وهو يقرأ ، نفرت منه فرسه ثم سكنت ، فأخبر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : « تلك السكينة تنزّلت لقراءتك ، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس لا تستتر منهم » ، يعنى أن « السكينة » جسم يرى ، مع أن الحديث من مجاز الحذف ، وتقديره أن ذلك من أثر السكينة . وحقيقة السكينة سكون القلب ، فحين تلا أسيد نزلت السكينة قلبه ، فتنوّر داخله ، فرأى المكان بنوره متنورا ، فهي مسألة نفسية وليس فيها زبرجد ولا ياقوت ! وكما ترى فإن الزمخشري قد يورد ما لا يرى فيه بأسا ، إلا أن تكون القصة فيها مساس بالأنبياء ، فهنا يتصدّى لها ويفنّدها ويكذّبها ، فعن الآية :
هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
( 24 ) ( يوسف ) ، أنكر الزمخشري أن يكون يوسف قد حلّ لباسه وانطرح عليها لولا أن ظهرت له صورة أبيه يعقوب ثلاث مرات ، وفي الثالثة ضربه بيده فخرجت شهوته من أنامله ! ويقول في ذلك إنها مما يورده أهل الحشو والجبر الذين دينهم بهت الناس للّه ولأنبيائه ، وأما أهل العدل والتوحيد - أي المعتزلة الذين هو منهم ، فيتبرّءون من مقالاتهم ورواياتهم . * * *

439 . الفخر الرازي وكتابه « مفاتيح الغيب »

هو : محمد بن عمر بن حسين بن الحسن بن علىّ ، أبو عبد اللّه ، الملقّب بفخر الرازي ، المتوفى سنة 606 هجرية ، وله كتاب « مفاتيح الغيب » في التفسير ، ويعتبر موسوعة علمية ، جمع فيه من كل شئ ، وملأه بأقوال الحكماء والفلاسفة ، وكان يرفض الطعن في عصمة الأنبياء ، ولم يقبل ما يروى من الإسرائيليات عن داود ، وأنه قتل أوريا ليبنى بامرأته ، وقال إن هذه التهمة لو نسبت إلى أفسق الخلق وأشدّهم فجورا لاستنكف منها . إلا أنه كان يروى الإسرائيليات مع ذلك . وفي تفسير قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
( 35 ) ( البقرة ) لما اختلف المفسرون في الشجرة ما هي ، روى عن مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس ، أنها البرّ والسنبلة ، وقال السدّى عن ابن عباس وابن مسعود أنها الكرم ، وعن مجاهد وقتادة أنها التين ، وآثر الرازي أن يذهب مذهبا آخر ، فلم يجد من النص القرآني ما