ضعيف وافتراض ذاهب مع التخرّص . وقال في قصة سرقة اليهود بقيادة موسى لذهب المصريين كما ترد في التوراة : هذا ما رواه المفسرون . وقال في عذاب يوم الظلة : إن الناس لهم تطويلات لا تثبت ، وأورد رأى الطبري عن ابن عباس ، قال : من حدّثك ما عذاب يوم الظلة فقد كذب . وقال في قصة قارون : إن الناس أكثروا في شأنه وذلك كله ضعيف ، والنظر يشهد بفساد هذا الرأي . وقال في قصص سفينة نوح : إنها قصص لا تصحّ . إلا أن ابن عطية ينسى أن يعلّق أحيانا ، ويورد التشنيعة الإسرائيلية دون أن ينبّه إليها ، كما فعل في هدية بلقيس ، فقد سرد روايات نكرا ولم يعقّب عليها ويبطلها . ونفس ما ذكره ابن عطية قاله ابن كثير إلا أنه عقّب عليه يقول : منكر غريب جدا ، والأقرب في مثل هذه السياقات أنها منتقاة من روايات أهل الكتاب مما وجد في صحفهم ، كروايات كعب ووهب ، سامحهما اللّه فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب ، مما كان ومما لم يكن ، ومما حرّف وبدّل ونسخ ، وقد أغنانا اللّه عن ذلك بما هو أصحّ منه وأنفع وأوضح : القرآن !
فهذا إذن تقييمنا لكتاب ابن عطية مقارنا بغيره ، نقرأه ونحذر منه أحيانا .
* * *
438 . الزمخشري وكتابه « الكشّاف »
هو : محمود بن عمر بن محمد بن عمر ، أبو القاسم ، الزمخشري ، الحنفي المعتزلي ، الملقب بجار اللّه ، والمتوفى سنة خمسمائة وثمان وثلاثين هجرية . وله كتاب « الكشّاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل » ، وليس أبدع ولا أبرع من الزمخشري يمكن أن يكشف عن سحر بلاغة القرآن لولا أنه من المعتزلة ، وله مكامن وانحرافات عن السنّة ، والاعتزال مذهب عقلي ومع ذلك فإن الزمخشري ينحو نحو التفسير القصصى الأسطورى برغم عقلانيته . . وكان النظّام معتزليا كالزمخشرى ، إلا أنه لم يكن يتسامح مع من يورد أساطير أو خرافات إسرائيلية في التفسير ، ويصف هؤلاء بأنهم « المفسرون القصصيون » ، ويقول فيهم : لا تسترسلوا إلى كثير من المفسرين وإن نصبوا أنفسهم للعامة وأجابوا في كل مسألة ، فإن كثيرا منهم يقول بغير رواية على غير أساس ، وكلما كان المفسّر عندهم أغرب ، كان أحبّ إليهم ، ومن هؤلاء عكرمة ، والكلبي ، والسدىّ ، والضحّاك ، ومقاتل بن سليمان ، وأبو بكر الأصمّ .
والزمخشري لم يكن يرى بأسا أن يورد أسطورة أو خرافة أو قصة غير مستيقنة ، فمثلا في الآية :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
( 32 ) ( الشعراء ) ، يروى أن الثعبان كان ذكرا أشعر فاغر الفم ، وبين لحييه ثمانون ذراعا ، ولمّا توجه ناحية فرعون وثب عن عرشه وهرب وأحدث ! !