تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
لهم الوضّاعون . والتفسير المعقول للآية والمتوافق مع الدين أنه : لولا أن يوسف رأى برهان ربّه لكان همّ بها . ويؤوّل جعفر الصادق البرهان بأنه النبوّة التي اختصه بها اللّه ، فهي التي حالت بينه وأن يخطئ . غير أن البغوي لم يدرك ذلك ، فما ذا يمكن أن نفعل والكثير من الشطح يرتكبه أمثاله ويشيع عنه بين العامة فتكون جهالة بالإسلام تستوى والجهل ؟ والبغوي هو المسؤول عن شيوع هذا التفسير للآية :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
( 55 ) ( المائدة ) ، قال : نزلت الآية في علىّ حين مرّ به سائل وهو في الصلاة فطرح له خاتمه . والبغوي روى ذلك عن السدىّ . وأورد ابن كثير تفسير السدىّ وقال إن الآية نزلت في عبادة بن الصامت وليس في علىّ ، وذلك حين تبرأ عبادة من حلف اليهود ورضى بولاية اللّه ورسوله والمؤمنين ، ولهذا تجىء الآية بعد ذلك :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 21 ) لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 22 ) ( المجادلة ) . فكما ترون إن تفسير البغوي حاد عن الصواب ، بسبب ثقافة صاحبه الإسرائيلية ، فاحذره يا أخي المسلم ، ولا تجعله من مراجعك في تفسير القرآن ، وحسبنا اللّه ! * * *

437 . ابن عطية وكتابه « المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز »

هو عبد الحق بن غالب بن عطية ، أبو محمد ، الأندلسي الغرناطي ، مولده سنة أربعمائة وإحدى وثمانين ، ووفاته سنة خمسمائة وست وأربعين هجرية ، قيل فيه أنه أجلّ من صنّف في علم التفسير ، وكتابه منقول عن الكتب السابقة ، ولكنه هجر فيه الإسرائيليات ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، غير أنه لم يتركها تماما ، إلا أنه تحرّى منها ما هو أقرب إلى الصحة ، ولذا أعجب كتابه ابن خلدون ، واعتبره ملخصا لما سبق عليه من التفاسير ، واعتبره ابن تيمية « أفضل » من تفسير الزمخشري ، وأنه ابتعد فيه عن البدع وإن اشتمل على بعضها ، وأنه إذا ساق بعض الإسرائيليات فإنه غالبا ينبّه إليها ، كأن يقول في شأن هدية بلقيس إلى سليمان : أكثر بعض الناس في وصفها ورأيت اختصار ذلك لعدم صحته ؛ أو يقول في فتية أهل الكهف : أكثر المؤرّخون في ذلك - أي في الحديث عنهم - ولكنه يختصر من حديثهم ما لا يستغنى عنه ؛ أو يقول بشأن سفينة نوح : وروى غير هذا مما لم يثبت فاختصرت ذكره . وعلّق على تفسير وهب بن منبه للآية :
إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
( 18 ) ( مريم ) : أن تقيا اسم فاجر معروف في ذلك الزمن - زمن مريم ، فقال إنه رأى
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 384 | عبد المنعم الحفني