تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ومقاتل بن سليمان ، ومحمد بن كعب القرظي ، والسدّى ، وابن عباس ، وهم المعروف عنهم الميل إلى الثقافة العبرية والأخذ بما يسمى الإسرائيليات . ومن غرائب تفاسيره ما قاله في الآية :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
( 51 ) ( البقرة ) . قال : كان بنو إسرائيل قد استعاروا حليا كثيرة من قوم فرعون حين أرادوا الخروج من مصر لعمل عرس لهم ، فأهلك اللّه فرعون ، وبقيت تلك الحلىّ في أيدي بني إسرائيل ، فلما فصل موسى قال السامري لبنى إسرائيل : إن الحلىّ في أيدي بني إسرائيل التي استعرتموها من قوم فرعون ، غنيمة لا تحلّ لكم ، فاحفروا حفرة وادفنوها فيها حتى يرجع موسى فيرى فيها رأيه . وقال السدى : إن هارون أمرهم أن يلقوها في حفرة حتى يرجع موسى ، ففعلوا ، فلما اجتمعت الحلىّ صاغها السامري عجلا في ثلاثة أيام ، ثم ألقى فيها القبضة التي أخذها من تراب فرس جبريل ، فخرج عجلا من ذهب مرصعا بالجواهر كأحسن ما يكون ، فخار خواره . وقال السدى : كان يخور ويمشى ! ! وقال البغوي في تفسير الآية :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ
( النمل 81 ) ، ناسبا ما يقول إلى علىّ بن أبي طالب : الدابة ليست كالدواب لها ذيل ولكن لها لحية - كأنما هي رجل في الحقيقة وليست دابة . وقال ابن جريج ينسب وصفها لابن الزبير : رأسها رأس ثور ، وعينها عين خنزير ، وأذنها أذن فيل ، وقرنها قرن أيل ، وصدرها صدر أسد ، ولونها لون نمر ، وخاصرتها خاصرة هرّ ، وذنبها ذنب كبش ، وقوائمها قوائم بعير ، وبين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا ، ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان ، فلا يبقى مؤمن إلا نكتته في مسجده بعصا موسى نكتة بيضاء يضيء بها وجهه ، ولا يبقى كافر إلا نكتت وجهه بخاتم سليمان فيسود وجهه ! ! ! وهذه الخرافات يسميها البغوي تفسيرا ويسوّد بها الصفحات ليقرأها الناس ويتثقّفوا بها ، ولا شئ مما قاله في كتابنا « القرآن » ، فعلى أي شئ اعتمد في روايته ؟ ولما ذا لم يناقشها وهو المحدّث المعتاد على منهج البحث في الأحاديث وإسنادها ؟ ومن غرائب ما قال في الآية :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( 22 ) ( البروج ) ، نقلا عن ابن عباس كما يدّعى : أن اللّوح من درّة بيضاء ، طوله ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق إلى المغرب ، وحافتاه الدّر والياقوت ، ودفتاه ياقوتة حمراء ، وقلمه نور ، وكلامه قديم ، وكل شئ به مستور ، وأعلاه معقود بالعرش ، وأصله في حجر ملك ! ! ! - فهل من ذلك شئ في القرآن ؟ ! ! ! والبغوي لم يبحث ولا محّص ، ولا ناقش ، ولا فنّد ، وإنما سرد علينا هذا الغثاء سردا !