تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

382 . الملائكة المعقبات

في الآية :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
( 11 ) ( الرعد ) أن الملائكة أصناف ، ومنهم المعقبات ، يتعاقبون بالليل والنهار ، فإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار . والملائكة ذكران ، فيقال في المفرد ملك معقّب ، وفي الجمع ملائكة معقّبة ، وفي جمع الجمع ملائكة معقّبات . والتعقّب هو العود بعد البدء كقوله :
وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ
( 10 ) ( النمل ) أي لم يرجع . وفي الحديث : « معقبات لا يخيب قائلهن » يقصد التسبيح والتحميد والتكبير . والملائكة المعقبات وظيفتهم : حفظ العباد إلا من القدر ، فإذا جاء القدر خلّوا بين المرء وبين قدره ؛ و « من أمر اللّه » ، أي بأمر اللّه . * * *

383 . الملائكة لا يستكبرون عن عبادته تعالى

قال الكافرون : الملائكة بنات اللّه ، وقال اللّه تعالى :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
( 19 ) ( الأنبياء ) فالملائكة والخلق جميعا للّه ، فلا يجوز أن يشرك به ما هو عبده وخلقه ، ولا يستكبر الملائكة ولا يأنفون عن عبادته ، ولا يستحسرون ويعيون ، من الحسير وهو المنقطع بالإغناء والتعب ، يقال حسر ويحسر حسورا يعنى أعيا وكلّ ، وأحسرته فهو حسير ، قيل : لا يملون ولا يستنكفون من عبادته ، ولا يفترون ولا يسأمون . * * *

384 . الملائكة يسبحون الليل والنهار

يخبرنا اللّه تعالى أن الملائكة في تسبيح دائم له :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
( 20 ) ( الأنبياء ) وتسبيحهم إلهام ، يلهمونه كما يلهمون النّفس ، والتسبيح لهم بمنزلة النّفس : قالوا :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
( 30 ) ( البقرة ) ، والتسبيح تنزيه عمّا لا يليق على وجه التعظيم ، ويشتق من السّبح وهو الجرى والذهاب ، كقوله تعالى :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
( 7 ) ( المزمل ) ، يعنى هم يجرون على التسبيح دوما ، وتسبيحهم رفع الصوت بالذكر ، يقولون : « سبحان اللّه » ، وفي الحديث أنه تعالى اصطفى لملائكته ولعباده أن يقولوا : « سبحان اللّه وبحمده » ، وفي ليلة الإسراء كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسمع تسبيحهم : « سبحان العلى الأعلى ، سبحانه وتعالى » . والتسبيح - صنو الحمد والتقديس ، ويفيد التعظيم والتمجيد والتنزيه ، وهو صلاة :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
( 143 ) ( الصافات ) ، والمسبّحون هم المصلّون . وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم في ركوعه وسجوده يقول : « سبّوح قدّوس
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 334 | عبد المنعم الحفني