تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الحقيقة يصبح هو الآخر ابنا للّه على المجاز ، والنصارى كلهم لذلك أبناء اللّه ، وكذلك اليهود قالوا مثلهم :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ
( 18 ) ( المائدة ) . ومثلما جعلوا للّه الأبناء جعلوا له البنات ، كقوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
( 57 ) ( النحل ) ، فادّعوا أن الملائكة بنات اللّه ، وهؤلاء من العرب : « خزاعة ، وكنانة ، وجهينة ، . وبنو مليح ، وبنو سلمة ، وبنو عبد الدار ، وكانوا يقولون الملائكة مؤنث ، فهم بنات ، ويلحقن بالبنات ، فجعلوا لأنفسهم البنين ، واختاروا له البنات اللاتي يأنفون منهن ، كقوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
( 58 ) ( النحل ) ، يعنى إذا ولدت له أنثى تغيّر وجهه واغتمّ للخبر ، والعرب يقولون لمن يلقى مكروها : قد اسودّ وجهه ، ولهذا وبّخهم فقال :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 154 ) ( الصافات ) ، وشبيه به قوله تعالى :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
( 39 ) ( الطور ) ، وقوله :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
( 16 ) ( الزخرف ) ، والجزء هو الولد يولد منه ، سواء كان ذكرا أو أنثى ، وأمثال هذه الأقوال تدل على حمق أصحابها ، وضحالة تفكيرهم ، والشطط في أفهامهم ، والضلال الذي يملأ حياتهم ، وفي كل هذه الآيات ، تسفيه بأحلام من ذهبوا هذا المذهب ، وتوبيخ لهم وتقريع ، سبحانه وتعالى عمّا يصفون . * * *

381 . قولهم الملائكة بنات اللّه

تجىء لفظة الملائكة في القرآن في صيغة المذكر مرات ، وفي صيغة المؤنث ، مرات ، كقوله تعالى :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
( آل عمران ) ، فظنوا الملائكة إناثا لتأنيث « نادته » ، غير أن العرب تقول : قالت الرجال ، وتقول أيضا : قال الرجال . وكذا في النساء . ومثلما قال تعالى :
قالَتِ الْمَلائِكَةُ
( 45 ) ( آل عمران ) ، قال :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ
( 4 ) ( المعارج ) ، وقال :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا
( 34 ) ( البقرة ) ، وقال :
وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
( 166 ) ( النساء ) ، وقال :
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ
( 93 ) ( الأنعام ) ، وكما ترى فإن قوله :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
جائز على تأنيث الجماعة ، وقوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
جائز على تذكير الجمع ، وعلى ذلك كان استنباطهم خطأ ، أو أنه كان مغرضا . وفي قوله :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
( 57 ) ( النحل ) ، أي لهم الأولاد بينما له البنات ، فنزّه نفسه وعظّمها عما نسبوه إليه من اتخاذ الأولاد إطلاقا سواء البنات أم الصبيان . * * *