تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وهو الحق ، أي الموجود الثابت الذي لا يتغير ولا يزول ، وهو الحىّ الذي يحيى ويميت . ولقد كانت للعالم بداية وحتما ستكون له نهاية ، وهي التي تحين مع الساعة ، والساعة آتية لا ريب فيها ، ومعها يكون الإحياء الثاني ، والبعث من القبور ، ولا جدال في ذلك . * * *

376 . اللّه الخالق البارئ المصوّر

كذب من قال : أن الخالق البارئ المصور في الآية :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
( 24 ) ( الحشر ) ألفاظ ثلاثة مترادفة ، والصحيح أنها ألفاظ متباينة ، وأسماء موضوعية ، فكل اسم له معنى ، فالخالق : من الخلق وأصله التقدير ، ويطلق على الإبداع ، وهو إيجاد الشيء على غير مثال ، كقوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
( التغابن 3 ) ؛ وعلى التكوين كقوله :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
( 2 ) ( العلق ) ؛ والبارئ : من البرء ، وأصله خلوص الشيء عن غيره ، فنقول برأ فلان من مرضه أو من دينه . والبارئ : البرىء من التفاوت والتنافر وهما اللذان يخلّان بالنظام ؛ والمصوّر : مبدع الصور للمخترعات ، ومرتّبها بحسب مقتضى الحكمة ؛ والمعنى إذن أنه تعالى الخالق لكل شئ : بمعنى أنه موجود من الأصل ومن غير أصل ، وأنه القادر والعالم ، ومن ثم خلق الخلق والموجودات ؛ وهو البارئ لهذا الكون بما حوى واشتمل : بحسب ما اقتضته الحكمة من غير تفاوت ولا اختلال ؛ وهو مصوّره : في صور تترتب عليها خواصه ويتم بها كماله . وقيل : الخالق : معناه الذي جعل المبدعات أصنافا ، وجعل لكل صنف منها قدرا ؛ والبارئ : معناه الموجد لما كان في معلومه ؛ والمصوّر : هو المهيئ للأشياء على ما أراده من تشابه وتخالف . * * *

377 . الإلّ هو اللّه بالعبرية

قيل ذلك في تفسير الآية :
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
( 8 ) ( التوبة ) ، والآية :
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ
( 10 ) ( التوبة ) ، وهو تفسير من الإسرائيليات ، وروّجه المفسّرون الذين تلقوا على اليهود ، قالوا : الإلّ اسم عبرى من أسماء اللّه ، والصحيح أن الإل هو العهد والجوار والقرابة . والإل بالكسر ، وأما الأل بالفتح فهو من الأليل وهو البريق ، يقال : ألّ يؤلّ ألّا ، أي صفا ولمع ؛ أو أنه الحدّة فيقال للحربة الآلة ، ومنه أذن مؤلّله أي محدّدة . وقد يسمى العهد ألّا بالفتح لصفاء ظهوره . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 331 | عبد المنعم الحفني