تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

386 . الغيب والشهادة

الغيب : كل ما غاب عنك ، يقال غابت الشمس تغيب ؛ وأغابت المرأة فهي مغيبة ، إذا غاب عنها زوجها ؛ ووقعنا في غيبة وغيابة ، أي هبطة من الأرض ، والغيابة الأجمة ، وهي جماع الشجر يغاب فيها ؛ ويسمّى المطمئن من الأرض : الغيب ، لأنه غاب عن البصر . والغيب : الأمر الخفي الذي لا يدركه الحسّ ولا تقتضيه بديهة العقل ، وهو قسمان : قسم لا دليل عليه ، لا عقلي ولا سمعي ، وهذا هو المعنىّ بقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام 59 ) ؛ وقسم نصب عليه دليل عقلىّ أو سمعىّ ، كالصانع وصفاته ، واليوم الآخر وأحواله ، كما في قوله :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
( البقرة 3 ) ، وفي الحديث : « مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللّه : لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا اللّه ؛ ولا يعلم ما في غد إلا اللّه ؛ ولا يعلم متى يأتي المطر إلا اللّه ؛ ولا تدرى نفس بأي أرض تموت إلا اللّه ؛ ولا يعلم متى تقوّم الساعة إلا اللّه » أخرجه البخاري . وفي صحيح مسلم قالت عائشة : من زعم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللّه الفرية ، واللّه تعالى يقول :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
( 65 ) ( النمل ) وأقول : وعلى ذلك فكل الأحاديث عن عمّار وعلىّ ، والحسن ، والحسين ، إلخ وما يجرى لهم ، باطلة . وقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ
( 179 ) ( آل عمران ) ، وكذلك قوله :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
( 27 ) ( الجن ) ، المراد يطلعهم من الغيب ما يخصّ الرسالة كأوصاف الجنة والنار ، وأحوال الناس فيهما ، والحساب والثواب والعقاب ، وليس متى يموت عمّار ، ومن يقتله ، وأين يموت الحسين ! وقيل في مفاتح الغيب : أنها خزائن الرزق ، أو أنها الآجال ووقت انقضائها ، وعواقب الأعمار ، وخواتم الأعمال . والغيب الذي يراد منا الإيمان به هو اللّه ، فهو تعالى غيب ، وكلّ ما يختص به تعالى من أمور وشؤون هو من الغيب ، فالقضاء والقدر غيب ، وكل ما أخبر به الرسل صلى اللّه عليه وسلم مما لا تهتدى إليه العقول ، كأشراط الساعة ، والحشر والنشر ، والصراط ، والميزان ، غيب . والإيمان بالغيب لذلك هو الإيمان الشرعي ، وفي الحديث أن الإيمان : « أن تؤمن باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه » . وقوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
( 9 ) ( الرعد ) فعالم بما غاب عن الخلق ، وعالم بما شهدوه . وفي قوله :
رَجْماً بِالْغَيْبِ
( 22 ) ( الكهف ) هو القول بالظن ، وهو غاية ما يقدر عليه الإنسان في الغيب . * * *