تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والفردية . وإذا قلنا إن الروح هي النفس يكون معنى الآية أنه بالنفخ تصبح لكل مخلوق ذاتية ، - وهي نفسه التي يحسّ بها ويستشعر ، ويتوهم ، ويتخيّل ، ويتصوّر . ويصبح الجسم وأعضاؤه وسائل للنفس ، وكذلك العقل ، فعند الوفاة يلحق الموت بالنفس ، لأن متعلق النفس بالجسد ، فإذا مات الجسد انتهى منه الإحساس ، وانتفى التعقل ، وكل نفس مقدّر عليها الموت ، كقوله :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
( 185 ) ( آل عمران ) . والنفس - كما نعرف - يجرى عليها القتل ، كقوله تعالى :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ
( 32 ) ( المائدة ) ، والنفوس تتوالد ، كقوله :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
( 98 ) ( الأنعام ) ، وتعمل وتكسب وتوفّى ما عملت ، وتجزى بما كسبت ، وتجادل عن نفسها ، ولها وسعها . وبعض النفوس مطمئنة ( الفجر 27 ) ، وبعضها لوّامة ( القيامة 2 ) . وفي الفرق بين الموت والنوم يقول تعالى في النفس :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 42 ) ( الزمر ) ، ويتوفاها أي يقبضها عند فناء آجالها ، فتخرج الروح من الجسد وتموت النفس ، وأما في النوم فإن الروح ما زالت في الجسد ، فالجسد حىّ ، ولكن النفس مقبوضة عن العقل ، وفي الحالتين فإن اللّه هو الذي يقبض الأرواح حين الموت ، ويقبض النفوس حين النوم ، ويطلقها عند اليقظة . وفي النوم دليل على أن البعث حقيقة ، لأنه مثلما يبعث النائم ، فكذلك يبعث الميت ، وفي الحديث : « كما تنامون فكذلك تموتون ، وكما توقظون فكذلك تبعثون » ، غير أن : ما يجرى للنفس لا يجرى للروح ، لأن النفس مائتة ، والروح لا تموت ولا تفنى . * * *

329 . اللّه ودلائل وبراهين وحجج وجوده

لا شأن لأسفار التوراة الخمسة وهي : التكوين ، والخروج ، والأحبار ، والعدد ، وتثنية الاشتراع ، بأية أدلة أو براهين على وجود اللّه ، وموضوع هذه الكتب تاريخ بني إسرائيل ، وتمجيد هذا الشعب ، والتأكيد على أنه شعب اللّه المختار ، وتحفل التوراة لذلك بالحروب شنّها ملوك وقضاة إسرائيل على شعوب الجوار ، والفلسفة التي تصدر عنها : أن شعب إسرائيل لا يمكن أن يكون له ولغيره العلو والتمكين في الأرض ، فإما أن تكون السيادة للأمم ، وإما أن تكون لشعب إسرائيل ، وهم الصفوة ، ومن ثم هم الأولى بالحكم ، وأن تنعقد لهم السيادة على العالم . وهذه العنصرية هي نفسها التي بشّر بها المسيح ، فعنده أن الإسرائيليين أبناء اللّه ، وغيرهم من الأجناس خنازير ؛ وعند بولس فإن المسيحية حررت أبناء الأمة ، أي الأمم ، ومن لم يؤمن بأن المسيح ابن اللّه فهو لا يزال ابن الأمة ولم يصبح بعد