تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
( 157 ) ( البقرة ) ، والمصيبة : هي كل ما يؤذى ، وروى أن مصباح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انطفأ ذات ليلة فقال : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون » فقيل له : أمصيبة هي يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم ، كل ما آذى المؤمن فهو مصيبة » أخرجه مسلم . وقال : « ما يصيب المؤمن من وصب ، ولا نصب ، ولا سقم ، ولا حزن ، حتى الهمّ يهمّه ، إلا كفّر به من سيئاته » أخرجه مسلم . ومن أعظم المصائب المصيبة في الدين - كالذي يحدث في فلسطين الآن . وفي الحديث : « من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث استرجاعا » ( أي قال إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ) « وإن تقادم عهدها ، كتب اللّه له من الأجر مثله يوم أصيب » أخرجه ابن ماجة . وفي كلمات الاسترجاع ملجا لذوي المصائب ، وعصمة للممتحنين ، « فإنّا للّه » توحيد وإقرار بالعبودية ، « وإنا إليه راجعون » : إقرار بالهلاك على أنفسنا ، والبعث من قبورنا ، واليقين أن رجوع الأمر كله إليه . وقيل : إن « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون » لم تعط نبيا قبل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولو عرفها يعقوب لما قال : « يا أسفى على يوسف » ! ( يوسف 84 ) ! و « إنا للّه وإنا إليه راجعون » تنبيه على قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
( 155 ) ( البقرة ) إما بالخلف تعويضا لهم ، وإما بالثواب الجزيل ، ومنه صلواته عليهم ورحمته بهم ، وهي نعم من اللّه على الصابرين المسترجعين . وصلاته عليهم أن يعفو عنهم ، ويبارك لهم ، ويثنى عليهم . والصلاة على الميت من ذلك لأنها ثناء عليه ودعاء له . والرحمة هي كشف الكربة وقضاء الحاجة . وفي ذلك قال عمر : نعم العدلان ونعم العلاوة » ، أراد بالعدلين : الصلاة والرحمة ، وبالعلاوة الاهتداء إلى استحقاق الثواب ، وإجزال الأجر ، وتسهيل المصائب ، وتخفيف الحزن . * * *

323 . من صفات المؤمن المرور الكريم باللغو

يقول تعالى :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
( 72 ) ( الفرقان ) ؛ واللغو مصدر لغا يلغو ويلغى ، ولغى يلغى لغيا ، إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام ، أو بما لا خير فيه ، واليمين التي هي لغو هي قول الرجل في كلامه : لا واللّه ، وبلى واللّه ، وفي ذلك يقول تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
( 225 ) ( البقرة ) ، والأيمان جمع يمين وهي الحلف ؛ والكرام الذين لا يلغون لا يدخلون في الباطل ، ولا يرضونه ، ولا يمالئون عليه ، وينكرونه ، ولا يجالسون أهله ، فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن عبد اللّه بن مسعود يفعل ذلك ، قال : لقد صار ابن أم عبد كريما » يعنى لا يتوقف عند لغو ولا يرضاه . وفي القرآن فإن المؤمنين المفلحين :
عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
( 3 ) ( المؤمنون ) ، أي ينأون بأنفسهم عنه ولا يقربونه . * * *