تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

324 . الاستقامة على الدين

لمّا سئل النّبى صلى اللّه عليه وسلم قولا في الإسلام لا يسأل عنه أحد بعده ، قال : « قل آمنت باللّه ثم استقم » . وفي التنزيل :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
( 112 ) ( هود ) ، وعن ابن عباس قال : عليك بتقوى اللّه والاستقامة . اتّبع ولا تبتدع . وقال : ما نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آية أشد ولا أشق من هذه الآية عليه -
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
( 112 ) ( هود ) . * * *

325 . دين القيّمة

هو الدين المستقيم ، أو دين الملّة المستقيمة ، أو دين الأمة القيمة بالحق ، أي القائمة بالحق . والقيّمة جمع القيّم ، والقيم والقائم واحد ، وإضافة الدين إلى القيمة بنعت الدين من باب إضافة الشيء إلى نفسه . * * *

326 . الاتباع والتقليد غاية الفساد في الالتزام

غاية الفساد في الالتزام أن يقول الناس نتّبع آباءنا ولو كانوا لا يعقلون ، كقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 170 ) ( البقرة ) . وقوة ألفاظ الآية تبطل الاتّباع والتقليد ، ونظيرها :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
( 104 ) ( المائدة ) ، وتعلّق الناس بالآيتين في ذمّ التقليد ، لذمّ اللّه تعالى الناس باتباعهم لآياتهم في الباطل ، واقتدائهم في المعاصي . وأما التقليد في الحق فهو أصل من أصول الدين ، وعصمة من عصم المسلمين ، وهو ملجأ المقصّر عن درك النظر والجاهل بأمور الدين . والتقليد حقيقته قبول القول بلا حجة ، وعلى هذا فمن قبل تعاليم وشروح النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من غير نظر في معجزته يكون مقلدا ، وأما من نظر فيها فلا يكون مقلدا . والتقليد مأخوذ من قلادة البعير ، فإن العرب تقول : قلّدت البعير إذا جعلت في عنقه حبلا يقاد به ، فكأن المقلّد يجعل أمره كله لمن يقوده حيث شاء . والتقليد ليس طريقا للعلم ، ولا يوصّل إليه ، لا في الأصول ولا في الفروع . والمفروض في العامة من الناس الذين لا يشتغلون باستنباط الأحكام من أصولها ، أن يقصدوا من يعلمون فيسألونهم ، كقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 43 ) ( النحل ) ، والمسلمون على الإجماع بإبطال التقليد في العقائد ، ولا تقليد في التوحيد ، فكل مكلّف مفروض عليه أن يتعلم التوحيد والقطع به .