تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وقيل : إن المتمسّكين بالكتاب والسنّة مقلّدون ، وهذا خطأ ، لأنه فرق بين من يقلّد من كان على الحق وبين من يقلّد من كان على الباطل ، وقد أثنى اللّه على يوسف لمّا قال :
إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ
( 38 ) ( يوسف ) فهو مقلّد ولكنه في الحق ، والحق أبلج ، والمخاصمة والجدال بالدليل والبرهان من طرق القرآن . * * *

327 . الإرادة غير الرضا

لا يرضى ربّنا لعبادة المؤمنين الكفر ، قال :
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
( 7 ) ( الزمر ) ، يخبر عن نفسه أنه الغنىّ عمّا سواه من المخلوقات ، كقوله تعالى في الحديث : « يا عبادي ، لو أن أوّلكم وآخركم ، وإنسكم وجنّكم ، كانوا على أفجر قلب رجل منكم ، ما نقص ذلك من ملكي شيئا » أخرجه مسلم ، فهو لا يريد الكفر أصلا من أي إنسان ، ولا يرضاه له ، فإن كفر فهو بإرادة هذا الإنسان ، واللّه يريد أن يكون كفر هذا الإنسان بإرادة هذا الإنسان وإن كان لا يرضى له بالكفر ، فهو يريد ما لا يرضاه ، وقد أراد اللّه تعالى خلق إبليس وهو تعالى لا يرضاه ، فالإرادة غير الرضا ، وهذا مذهب أهل السنّة . وهو تعالى يرضى الشكر من الناس ، ورضاه يعنى أنه يثيب عليه ، والرضا : إما أنه ثوابه تعالى ، فيكون صفة فعل ، كقوله :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
( 7 ) ( إبراهيم ) ، وإما أنه ثناؤه تعالى على نفسه ، فهو صفة ذات . * * *

328 . النفس والروح

الروح من أمر اللّه ، يقول تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) ( الإسراء ) ، والإجابة كما ترى مبهمة ، لأن الروح شئ عظيم من شؤونه تعالى ، ومن الغيب ، فكانت الإجابة مبهمة ليعرف الإنسان عجزه عن القطع عن علم حقيقة نفسه ، وحكمة ذلك تعجيز العقل عن إدراك معرفة المخلوق الأقرب إليه وهو الروح ، دلالة على أنه عن إدراك خالقه أعجز . والمراد بقوله تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
هو العلم بالروح وما شابه ، سواء من الغيب أو عالم الشهادة . وقال بعضهم الروح هي السّر الإلهى ، يقول تعالى :
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
( 9 ) ( السجدة ) ، فنسب الروح له ، وجعلها سرّه يودعه في مخلوقاته فتكون لها به الحياة