تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
كأبناء الحرّة ، والأمة المقصودة هي هاجر ، والحرّة هي سارة ، ولا تحفل الأناجيل الأربعة ، ولا رسائل الرسل ، بإثبات وجود اللّه ، ولم يوجد كتاب ، سواء في اليهودية أو في النصرانية ، كان شغله الشاغل ، وهمّه المقيم إثبات وجود اللّه ، والبرهنة على وحدانيته ، إلا القرآن ، ويحفل لذلك بالأدلة والحجج على أنه تعالى الواحد الأحد الذي لا شريك له ، وكان شعار القرآن : « لا إله إلا اللّه » ، خلاصة لما دعا إليه ، وناقشته آياته ، وطرحته قضاياه . ويجمع هذه الأدلة والحجج ما يسمى « براهين وجود اللّه » ، ومنها : « برهان الخلق والإبداع » ، و « برهان القصد والنظام » ، « وبرهان الكمال أو الاستعلاء ، أو برهان المثل الأعلى ، وكلها براهين قرآنية محضة ؛ تسوقها آيات القرآن كي لا يكون للناس على اللّه حجة من بعد ، وكي لا يحاجّوا في اللّه حججهم الداحضة . فأما الآيات التي يقوم بها « دليل الخلق وبرهان الإبداع » ، فمنها ، كمثال ، قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
( 22 ) ( الروم ) ، وقوله :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
( 16 ) ( النبأ ) ، وقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 21 ) ( الروم ) ، وعشرات الآيات غيرها ، وكلها براهين وأدلة وحجج على وجود اللّه ، وتزيد على المائتى آية ، وبعضها أدلة فيها التحدّى والسخرية من المكذّبين ، كقوله :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
( 59 ) ( الواقعة ) ، وقوله :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
( 125 ) ( الصافات ) ، وقوله :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
( 16 ) ( الرعد ) ، وقوله :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 17 ) ( النحل ) ، وقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
( 61 ) ( العنكبوت ) . ونخلص من القرآن إلى أن اللّه تعالى قد أبدع الإنسان والكون ، وكل مخترع ( بفتح الراء ) لا بد له من مخترع ( بكسر الراء ) من قبل غيره بالضرورة ، وكل مخترع له نظامه ونسقه وطريقة عمله وتشغيله ، والإنسان والكون كالمخترعات ، غير أن الحياة تدبّ فيهما ، وهي لذلك موجودات وليست مخترعات ، وكل موجود لا بد له من موجد ( بكسر الجيم ) ، كما أن كل محدث لا بد له من محدث ، وذلك هو دليل الاختراع أو الإيجاد ، واللّه تعالى لم يخلق ما خلق وتركه دون سند ، وإنما أضفى عليه من عنايته ، وتعهده ورعايته ، وذلك
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 289 | عبد المنعم الحفني