تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
على ما حدّث به ، وكل من طعن في حكم أو حديث صحيح للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم فهو ردّه ويستتاب . وكان نزول هذه الآية الأخيرة لنفى الادعاء بأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يحكم على الناس من أجل قرابته ، وفي الآية :
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
( 109 ) ( النساء ) كادت تقطع يد يهودي في سرقة اتّهم بها ظلما ، فقضى اللّه تعالى بأن يحكم رسوله بما أراه اللّه - أي بقوانين الشرع ، وبالنصّ الموحى به ، أو بالنظر الجاري على سنن الوحي ، فاستنّ بذلك أصلا للقياس ، وهو دليل على أنه صلى اللّه عليه وسلم إذا رأى رأيا وقضى بحكم أصاب ، لأنه اللّه تعالى أفهمه إياه ووعّاه به ، وضمن له العصمة كأنبيائه . وفي الآية إضمار ، وهو أن يمضى الرسول صلى اللّه عليه وسلم على ما عرّفه ربّه من غير اغترار باستدلال الآخرين ، وفي ذلك دستور للقضاة من بعد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ليحكموا بين الناس بما أراهم اللّه ، وللمحامين فلا يجادلون عن الخائنين ، ولا يعاضدون أهل التّهم ويدافعون عنهم بالحجج ، وفي هذا دليل على أن النيابة عن المتهم في الخصومة لا تجوز ، إلا إذا علم أنه محق . والمحامي الذي يدافع عن خصم خوّان ، يأثم أشد الإثم ، وكذلك شهود الزور الذين يبيّتون ما لا يرضى اللّه من القول ، واللّه يعلم بما يبيّتون . * * *

291 . الطاعة للّه وللرسول وأولي الأمر

الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 59 ) ( النساء ) دستور إسلامي ، وللأمم دساتير ترجع إليها في أحكامها ، والدستور مبادئ عامة ، ودستور أمة الإسلام هو القرآن والسنّة ، ومن هذين يستنبط أولو الأمر ، وعلى هدى ما فيهما يقيسون ، وإلى نصوصهما يحتكمون ويقضون بما فهموه عقلا وموضوعا . والطاعة للحاكم إذن ، ولأية قوانين تصدرها المجالس النيابية ، واجبة فيما كان للّه فيه طاعة ، ولا تجب فيما كان للّه فيه معصية . وأولو الأمر هم أهل الاختصاص الذين يدبّرون أمور الناس وسياسة الحكم ، ويصدرون القوانين وينفذونها ويقضون بين الناس ، ويفرقون بين الحق