تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
يدعو غدا إلى الاستغناء عن القرآن بالعقل والعلم والحضارة . ولا يعيب السنّة أن يكون ضمن أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم عدد من الأحاديث الموضوعة والمنسوبة إليه ، والتي غايتها إحداث البلبلة ، وصرف الأمة الإسلامية عن دينها ومقصود هذا الدين في الحياة ، وأن : تقسم المسلمين طوائف وشيعا وفرقا . وأحكام القرآن جامعة وعامة ، وحتى ما كان منها مفصّلا ، فإنه يحتاج أن يصرف إلى ما يناسب الأمصار والأحوال والأزمان ، والسنة هذه وظيفتها ، وذلك هو عمل الرسول صلى اللّه عليه وسلم : أن يشرح ، ويفسر ، ويبيّن ، ويبلّغ ، وينافح عن الدين . وفي القرآن يأتي عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ
( 99 ) ( المائدة ) ، فأي بلاغ عليه ؟ يقول تعالى :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
( 52 ) ( إبراهيم ) ، يعنى بالبلاغ القرآن ، ويقول :
إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
( 23 ) ( الجن ) يعنى ليس علىّ النبىّ إلا التبليغ عنه تعالى ، وإلا ما أوكله بإبلاغه . ويشرط هذا التبليغ بأن يكون مبينا ، كقوله تعالى :
أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 92 ) ( المائدة ) ولم يختص النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالبيان دون الرسل كافة :
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 35 ) ( النحل ) أي البلاغ الذي يفصح ويظهر ويوضح ، وأصل أبان : وضّح ، تقول : هذا الشيء بيّن : أي واضح ، والبيان : هو الكلام الذي يكشف عن حقائق الأمور ، والبيّنة : هي الحجة الواضحة ، فإذا قال اللّه تعالى :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
( 56 ) ( الكهف ) وقال لرسوله صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
( 8 ) ( الفتح ) فإن عليه أن يبيّن هذه الشهادة وتلك البشارة والنذارة ، وهو ما تناوله صلى اللّه عليه وسلم في أحاديثه ، وفيما يقال له السنة النبوية ؛ والسنة : هي الطريقة والسيرة ؛ وسنة اللّه : هي فطرته التي خلق الخلق عليها ، وهي حكمه الساري فيهم ، وسنة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هي ما ينسب إليه من قول أو فعل أو تقرير ، وهي طريقته صلى اللّه عليه وسلم : في فهم نصوص القرآن ، وهي طريقة مرضية من غير افتراض ولا وجوب ، ونسبة السنّة إلى القرآن كنسبة القوانين إلى الدستور ، والسنّة تفصّل مجمل القرآن ، وتقيّد مطلقه ، وتوضّح متشابهه ، وتشرح ما فيه من تعاليم وما جاء به من حكم ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم قال عن نفسه : « بعثت معلما » ، وجاء عنه في كتاب اللّه :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
( 5 ) ( النجم ) ، إعدادا له لرسالته التي يقول فيها :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
( 151 ) ( البقرة ) ، فأما آياته تعالى فهي القرآن ، وأما التزكية فهي تعاليمه صلى اللّه عليه وسلم في الآداب التي مفادها اكتساب مكارم الأخلاق وتطهير النفوس من أدناسها ومن أفعال الجاهلية ، ويندرج ذلك تحت