تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
( الأحزاب ) أي بسبب رحمته بالمؤمنين وثنائه عليهم ، وبسبب دعاء الملائكة والناس لهم ، يكافئهم بأن يخرجهم من ظلمات الجهل والضلال ، والغى والهوى ، والظلم والطغيان والضياع ، إلى نور الهدى واليقين والعلم والعقل . وقوله تعالى في الآية :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
( 157 ) ( البقرة ) ، أي عليهم الثناء من اللّه وفي الحديث : « إن اللّه وملائكته يصلون على ميامن الصفوف » . فالصلاة من اللّه تعالى على النبىّ أو على المؤمنين جائزة ، وهي على المؤمنين كما هي على نبيّهم ، بحسن الذكر له ، والأخذ عنه ، والدعوة إلى ما كان يدعو ، والتحلّى بما كان يتحلّى به ، والتزام سنته الصحيحة . والفرق بين الصلاة على النبىّ ، والصلاة على المؤمنين ، أن الصلاة على النبىّ من اللّه تعالى والملائكة والمؤمنين : بينما على المؤمنين من اللّه تعالى والملائكة والرسول صلى اللّه عليه وسلم ولقد نعلم أن نطلب المغفرة للمؤمنين إن جاء ذكرهم ، والبعض قد يفرد بعض المؤمنين بالسلام ، وكثيرا ما يقال : علىّ عليه السلام ، وعادة يفرد الأنبياء بالسلام ، كقوله تعالى :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
( 59 ) ( النمل ) ، فيقال نوح ، أو عيسى ، أو موسى ، عليه السلام ، كقوله تعالى :
سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
( 120 ) ( الصافات ) ، وأما محمد فيقال : صلى اللّه عليه وسلم ، فيفرد بالصلاة والسلام ، كقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 56 ) ( الأحزاب ) . وفي الأحاديث المتواترة أنه قيل له صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ! أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة ؟ قال : « قولوا ، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد » - يقصد بذلك الصلاة كما في التحيات ، وأما السلام فهو ما تعلمناه عنه صلى اللّه عليه وسلم في التشهّد ، نقول : السلام عليك أيها النبىّ ورحمة اللّه وبركاته » . ومن الروايات في الصلاة على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ما هو صحيح ، ومنها ما هو سقيم يدخل في حيز الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد يتزيّد البعض ، فبينما هو يطلب الفضل إذا به قد أصاب النقص ، وربما الخسران . ومع أن هذه الصلاة على النبىّ التي في التحيّات من السنن والمستحبات ، إلا أنها غير واجبة التشهّد ، بدعوى ما كان عليه السلف ، فابن مسعود لم يكن يصلّى على النبىّ في تشهده ، وابن عمر قال : إن أبا بكر ، كان يعلّمهم التشهد وهو على المنبر كما يعلّم الصبيان في الكتّاب ، وليس فيه ذكر الصلاة على النبىّ ، ولم يكن عمر يعلّم الناس الصلاة على النبىّ في التشهد . وهذا كلام منكر ، وربما منحول . والصحيح أن الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم ذكر له ، وإذا كان