تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لأزواجهن حتى لو بلغ الأمر أن تقلع عينا من عينيها لتضع مكانها أخرى ، ونفت عائشة أن يكون الرسول قد قال هذا الحديث الذي ذكره ابن مسعود . وأمثال هذه الأحاديث الموضوعة تلبّس على معاني القرآن ولا تفسره . والمرأة أصابت وأخطأ ابن مسعود . * * *

293 . ما معنى الصلاة على النبىّ ؟ !

في التوراة اليهودية يأتي في تثنية الاشتراع ، الفصل الثاني والثلاثين : أن اللّه يميت موسى غير راض عنه ، لأنه لم يقدّس اللّه بين بني إسرائيل ؛ وفي الأناجيل ، يتخلى اللّه عن المسيح لأنه قال عن نفسه أنا ابن اللّه ، فيصرخ المسيح : إلهي إلهي ، لما ذا تركتني ؟ ! وأما نبىّ الإسلام فقد شرّفه اللّه بالآية :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 56 ) ( الأحزاب ) ، فأمر اللّه المؤمنين أن يصلوا على النبي تشريفا له ، لأنه بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، وجاهد في سبيل اللّه ، وعلّم فكان نعم المعلّم ، وأرشد فكان نعم المرشد . وصلاة اللّه عليه : هي ثناؤه عليه ، مثل هذا الثناء الذي في الآية :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) ( الأنبياء 107 ) ؛ وصلاة الملائكة عليه : هي أن يدعوا له عند ربّهم ؛ وصلاة المؤمنين عليه : هي أن يذكروه دوما ويتأسّوا به . وليست الصلاة عليه تعبّدا له ، وتأليها وتقديسا ، كما فعل اليهود في تأليههم وتقديسهم لشعبهم ، وكفعل النصارى مع نبيّهم فجعلوه ابن اللّه ، وإنما الصلاة عليه هي مكافأة ينالها كلّ عبد صالح بالدعاء لمن أرشده إلى الصلاح . والصلاة على النبىّ ليست وقفا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن النبي بدعا بين عباد اللّه ، واللّه تعالى يقول :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
( 43 ) ( الأحزاب ) ، يعنى أنه تعالى يصلى كذلك على المؤمنين ، أي يذكرهم ، فوجب عليهم أن يذكروه ، وأن يشكروا له صلاته عليهم ، كقوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
( 152 ) ( البقرة ) ، وفي الحديث عن اللّه تعالى : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » ، والصلاة من اللّه هي هذا الذكر وذلك الثناء ، وهي منه تعالى على النبي وعلى المؤمنين سواء ، بمعنى الرحمة ، وهي من الملائكة : الدعاء والاستغفار للنبىّ أو للمؤمنين كما في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
( 7 ) ( غافر ) . وقوله تعالى
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
( 43 )