تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الحكمة : وهي السنة النبوية المطهرة ، ووصفنا لها بالمطهرة تنقية لها من الأحاديث الموضوعة ، وهي التي تخالف القرآن ، وتتخالف والعقل ، وينكرها القلب المؤمن . وقوله تعالى :
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
أنه صلى اللّه عليه وسلم وسّع مداركهم حتى صاروا أعمق الناس علما ، وأبرّهم قلوبا ، فكانت تعاليمه أو سنّته صلى اللّه عليه وسلم كما قال :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 164 ) ( آل عمران ) . فكأن السنّة منّة من اللّه تعالى ، ومن لم يعرف قدر هذه النعمة فهو المذموم المدحور ، ويقول فيه اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
( 28 ) ( إبراهيم ) يعنى بنعمة اللّه محمدا المجسّد للسنة المطهّرة ، ولهذا ندب المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة وأن يقابلوها بالذّكر والشكر ، فقال
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
( 152 ) ( البقرة ) - ولما ذا ؟ والجواب :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ
( 151 ) ( البقرة ) ، يعنى كما فعلت ذلك فاذكروني . والمسلم إذن عليه الأخذ بالسنّة فهذا من الإيمان باللّه ، والرسول في تعاليمه هو الأسوة لنا بنصّ القرآن :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
( 21 ) ( الأحزاب ) ، والأنبياء عموما قدوة ، كقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
( 89 ) ( الأنعام ) ، وقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
( 90 ) ( الأنعام ) ، والقدوة اتباع للهدى ، وهدى نبينا هو السنة ، ونبيّنا ليس عمله التبليغ فقط ، وإنما هو المقيم للإسلام ، وهو يجسّد القرآن ، وكانوا يسألون عائشة رضى اللّه عنها عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتقول : « هو القرآن » ، وكان المسلمون الأوائل يقولون : إنهم لا يقرءون القرآن قراءة وإنما يتدبرونه ويعايشون آياته ، كما كان يفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد كان ربّانيا يعايش القرآن في حياته وواقعه ، فيساوى بين النظرية والتطبيق ، ويحيل الآيات واقعا ممكنا . والسنة نظرية وعملية ، وهي واقع فكرى واعتقادي ، وفلسفي ، وأخلاقي وجمالى ، واقتصادى واجتماعي ، وتربوى وقانوني ، وتشمل كل مجالات الحياة ونواحي الحضارة . والأخذ بها طاعة للّه أولا ولرسوله ثانيا ، وقد ورد الأمر بطاعة اللّه ورسوله معا سبع مرات في القرآن ، ووردت طاعة اللّه فقط خمس مرات ، وطاعة الرسول ست مرات ، وقرنت طاعته صلى اللّه عليه وسلم بتقوى اللّه إحدى عشرة مرة ، وجاء الأمر باتّباعه تعالى واتباع رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالإضافة إلى أولي الأمر مرة واحدة في قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( 59 ) ( النساء ) . وعدم الطاعة للّه تعالى ولرسوله تؤذن بالتنازع والفشل ( الأنفال 46 ) ، والطاعة لهما على العكس مردودها الرحمة ( آل عمران 132 ) ، وفيها الفوز العظيم