والباطل ، والصواب والخطأ ، ويهدون الناس ويعلّمونهم ويبصّرونهم ويوعّونهم . وفي الحديث : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . وسؤال أهل العلم وأصحاب الحلّ والعقد واجبة ، وهم الأدرى بما في كتاب اللّه وسنة نبيّه . والطاعة للّه : أي لما في كتاب اللّه ، وللرسول : أي لما أتت به السنّة الصحيحة المؤكّدة الموافقة لكتاب اللّه وللعقل السليم .
والطاعة لأولى الأمر : أي لما يقضى به العلم والخبرة والحنكة والدراية والحكمة . والطاعة امتثال للأوامر ، والمعصية ضدها . ومعنى أن يطيع أن ينقاد ، والمعصية مأخوذة من عصى يعنى اشتدّ ؛ وأولو واحدهم « ذو » على غير قياس ؛ والتنازع في الشيء من النزع أي الجذب ، والمنازعة مجاذبة الحجج ، والتنازع التجادل والاختلاف . وردّ الشيء إلى هؤلاء إن كان المنازع في هذا الشيء يؤمن باللّه والرسول أصلا ، ويثق في أولي الأمر . والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، ويقوم الاجتهاد والاستنباط على مصداقية هذه المراجع الثلاثة : « اللّه ، والرسول ، وأولو الأمر » ، كقوله :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
( 83 ) ( النساء ) ، وأما ما كان اللّه يستأثر بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ، فذلك الذي يفتى فيه بقول : « اللّه أعلم » . وفي الرواية أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم مدافعا عن السنة قال : « أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن اللّه لم يحرّم شيئا إلا ما في هذا القرآن ، ألا وإني واللّه قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء ، إنها لمثل القرآن أو أكثر » أخرجه أبو داود والترمذي .
* * *
292 . دفاعا عن السّنة
من أقوال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لعن اللّه الواشمات والمستوشمات والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن ، المغيّرات خلق اللّه » روى ذلك ابن مسعود ، فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد يقال لها أم يعقوب ، فجاءت فقالت لابن مسعود : بلغني أنك لعنت كيت وكيت ! قال : وما لي لا ألعن ما لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في كتاب اللّه ؟ ! فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين ( أي صفحتى غلاف المصحف ) فما وجدت فيه ما تقول ؟ ! فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ! أما قرأت :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 7 ) ( الحشر ) . قالت : بلى . قال : فإنه قد نهى عنه . وكما ترى أنها سألته سؤالا فلم يجبها عمّا سألت ، فمن قال إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال هذا الحديث ؟
والحديث يتعارض مع أحاديث أخرى للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم يأمر المرأة التي مدّت يدها لتسلّم عليه بأن تزيّنها حتى يعرف أنها يد امرأة وليست يد سبع ؛ وأحاديث لعائشة تأمر النساء أن يتزيّن