تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) أي مبغضك هو الأبتر ، والأبتر : منقطع الذرية ، فلا أحد من صلبه بعد مماته يذكّر به ، يتوهّم أبو لهب أنه بوفاة ابنه سيبتر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وينقطع ذكره ، قيل فعوّضه اللّه تعالى وأعطاه الكوثر ، أي الكثرة - وهي أمة الإسلام ، تمتد من الصين إلى القارة الأمريكية ، ومن أوروبا إلى إفريقيا ، فهي كثرة كاثرة ، كلما ذكر اسمه صلى اللّه عليه وسلم ، جلّوه ، وعظّموه ، وصلّوا عليه ، وسلّموا تسليما ، فهؤلاء هم بنوه حقا وصدقا ، يذكرونه على رؤوس الأشهاد ، ويوجبون شرعه على كافة العباد ، وبهم يظل اسمه خفّاقا كالعلم على دوام الآباد ، وإلى يوم الحشر والمعاد ، صلوات اللّه وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد . * * *

284 . أصرح دليل على عموم بعثه

من أصرح الدلالات على عموم بعثة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى جميع الخلق ، هذه الآية :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
( 158 ) ( الأعراف ) ، والآية :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) ( الفرقان ) ، وفي الصحيحين ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم بعث كتبه يدعو إلى اللّه ملوك الآفاق ، وطوائف بني آدم ، من عرب وعجم ، سواء كانوا من أهل الكتاب أو من الأميين ، امتثالا لأمر اللّه تعالى ، وقال : « والذي نفسي بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي ولا نصراني ، ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أهل النار » ، وقال : « بعثت إلى الأحمر والأسود » ، وقال : « كان النبىّ يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة » . * * *

285 . هل رأى ربّه ؟

ينسب بعض المسلمين إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم صفات تخرجه عن البشرية ، وهو القائل : « أنا بشر من بشر » ، ومن مزاعم أصحاب هذه الدعوى ، تفسيرهم للآيات من سورة النجم :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
( 14 ) . ومن هؤلاء ابن عباس قال : وقد رأى ربّه مرتين » أخرجه الترمذي ، وقال : « إن اللّه قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ، فكلم موسى مرتين ، ورآه محمد مرتين » ! ! ومن يقل ذلك فقد أغرب . والشيخ الشعراوي ذهب إلى ذلك . وعن عائشة زوجة الرسول صلى اللّه عليه وسلم برواية مسروق : أنه دخل عليها وسألها : هل رأى محمد ربّه ؟ فقالت : لقد تكلمت بشيء وقف له شعري ! قال : قلت : رويدا ، ثم قرأت :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
( 18 ) ( النجم ) ، فقالت : أين يذهب بك ؟ ! إنما هو جبريل ! ! من أخبرك
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 254 | عبد المنعم الحفني