تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
غلام لبنى عامر بن لؤي ، واسمه يعيش » . وقال عبد اللّه بن مسلم الحضرمي : كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار ، واسم الآخر جبر » ، وقال الثعلبي : يقال لأحدهما « نبت » ، ويكنى « أبا فكيهة » ، والآخر جبر ، وكانا صيقلين يعملان السيوف ( يعنى يشحذانها ) ، وكانا يقرءان كتابا لهما » . قال الثعلبي : يقرءان التوراة والإنجيل » . وقال الماوردي والمهدوى : يقرءان التوراة » . فقالوا : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمر بهما ويسمع قراءتيهما . وقال المشركون : يتعلم منهما - فأنزل اللّه هذه الآية وأكذبهم . وقيل عنوا « سليمان الفارسي » . ذكره الطبري والبخاري وابن عطية والشوكاني وأبو حيان . وقال الضحاك : الذي يعلمه كان نصرانيا بمكة اسمه بلعام ، وكان غلاما يقرأ التوراة . وقال ابن عباس : وكان المشركون يرون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين يدخل عليه ويخرج من عنده ، فقالوا : إنما يعلمه بلعام . وقال القتبى : كان بمكة رجل نصراني يقال له أبو ميسرة يتكلم بالرومية ، فربما قعد إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاتهمه به الكفار ، وقالوا : إنما يتعلم محمد منه ، فنزلت الآية . وفي رواية أنه عدّاس غلام عتبة بن ربيعة . وقيل هو : عابس غلام حويطب بن عبد العزّى ، ويسار - أبو فكيهة مولى ابن الحضرمي ، وكانا قد أسلما . والخلاصة أن رسول اللّه اتّهم بكل هؤلاء ، وربما يكون قد جلس إليهم ليعلّمهم مما علمه اللّه ، ويدعوهم بدعوته ، فقلبوا الأوضاع وقالوا إنه تعلّم منهم بدلا من أن يقولوا يعلّمهم ، وكأن الأدنى يمكن أن يعلّم الأعلى ، وكأن النصراني المشرك يمكن أن يعلّم المسلم الموحّد ! . ولا تناقض بين كل هذه الأقوال ، لأن المشركين متفرقون ، وكلّ اتهمه بواحد من هؤلاء فزعموا أنهم يعلّمونه ، ويسقط من ذلك قول القائلين بأنه سلمان ، لأن سلمان لم يلتق الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلا بالمدينة ! ! وكل ما سبق حدث بمكة ! وهذه الآية :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ . .
مكية ! فكيف يعلمه سلمان ؟ ! ثم كان وقتنا هذا ، فشهد على كذب الأقدمين والمحدثين ، أمثال رينان ، الذي قال : لقد كتب المسيحيون تاريخا عجيبا ، ملؤه الحقد والبغض للإسلام ولمحمد ! - فشهد شاهد من أهلها ! ومن هؤلاء المحدثين المؤرّخ البيزنطى ثيوفانس
Theophanes
( 752 - 818 م ) قال : إن محمدا ارتحل إلى فلسطين وتحدّث إلى اليهود والنصارى ، وتعلّم منهم مما تحويه كتبهم . وساعد ثيوفانس على هذه الفرية ما هو موجود للأسف في الكتب العربية ، ففي طبقات ابن سعد حكايات كالأساطير ، قال : لمّا بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اثنتي عشرة سنة ، خرج به عمه أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا بالراهب بحيرا ، فقال لأبى طالب في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يبقى محمدا معه ، فرفض أبو طالب وردّ محمدا إلى مكة