تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وحده الذي يتهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هذا الاتهام ، سواء في الماضي أو في الحاضر ، فلقد كان هناك أبو جهل أيضا ، وهذا لقبه ، وكان اسمه عمرو بن هشام المخزومي ، ويكنونه « أبا الحكم » ، فدعاه المسلمون « أبا جهل » ، وكان من أشد الناس عداوة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولمّا سأله الأخنس بن شريق الثقفي - وكان قد استمعا شيئا من القرآن : ما رأيك يا أبا الحكم فيما سمعت من محمد ؟ قال : ما ذا سمعت ؟ ! تنازعنا الشرف نحن وبنو عبد مناف : أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا . حتى إذا تحاذينا على الرّكب ، وكنا كفرسىّ رهان ، قالوا منا نبىّ يأتيه الوحي من السماء ! فمتى ندرك هذه ؟ ! واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ! - وشارك في وقعة بدر وقتل . وهو الذي نسب إلى محمد أن جبرا مولى الحضرمي ، وعدّاسا غلام عتبة يمليان عليه ! ! ومن ثم كانت الآية :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 5 ) ( الفرقان ) ، يعنى أنه ينقل من كتب الأولين ويستنسخها في أول النهار حتى آخره . وفي الأثر عن مجاهد فيما ذكر الماوردي ، ثم أبو حيان : أن اليهود هم الذين اتهموه هذه التهمة ، ولذا قال بعضهم لبعض فيما روته الآية :
قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 76 ) ( البقرة ) . وقال ابن عباس : المراد « بالقوم الآخرين » في الرابعة من سورة الفرقان : الذين أعانوه وأملوا عليه : أبو فكيهة مولى بن الحضرمي ، وعدّاس ، وجبر ، وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب . ويقول القرطبي في الآية :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) ( النحل ) أنهم اختلفوا في اسم هذا البشر الذي يعلمه ، فقيل هو غلام « الفاكه بن المغيرة » واسمه جبر ، وكان نصرانيا وأسلم . وكانوا إذا سمعوا من النبىّ ما مضى وما هو آت - مع أنه أمي لم يقرأ ، قالوا إنما يعلمه جبر - وهو أعجمي ، فقال اللّه تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) ( النحل ) ، أي كيف يعلّمه جبر - وهو الأعجمى ، هذا الكلام الذي لم يستطع أحد أن يعارض منه ولو سورة واحدة ؟ وقالوا : أن مولى جبر كان يضربه ويقول له : أنت تعلّم محمدا ! فيقول : لا واللّه ، بل هو يعلمني ويهديني ! - وقال ابن إسحاق : كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم - فيما بلغني - كثيرا ما يجلس عند المروة إلى غلام نصراني يقال له جبر ، عبد بنى الحضرمي ، وكان يقرأ الكتب ، فقال المشركون : واللّه ما يعلّم محمدا ما يأتي به ، إلا جبر النصراني ! وقال عكرمة : اسمه « يعيش » كان عبدا لبنى الحضرمي ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يلقنه القرآن . وذكر الثعلبي عن عكرمة وقتادة : أنه غلام لبنى المغيرة اسمه يعيش ، وكان يقرأ الكتب الأعجمية ، فقالت قريش : إنما يعلّمه بشر ، فنزلت الآية . وقال المهدوى عن عكرمة : هو