يبثوه في المراجع العلمية في الطب النفسي حتى أصبح من أصناف مرض الصرع ، مع أنه لم ترصد حالة واحدة يمكن أن ينطبق عليها ، ولم يكن لهم من مرجع إلا سرجيوس المزعوم ، وقالوا : أن بحيرا أو سرجيوس كان شهوانيا استباح النساء باسم تعدّد الزوجات ، وتابعه محمد وأصحابه حتى صار لمحمد ثماني عشرة زوجة وسرية ! وقال أحد مؤرخيهم واسمه باسكاسيو ( 1228 - 1300 ) : إن سيرجيوس كان من الموتورين ، فقد أراد أن يتقلد المناصب في الكنيسة ولكنهم حرموه ، فذهب يثأر من المسيحية . وادّعى آخر هو « تاما سوتوسكا » ( 1488 ) أن محمدا كان كاردنيالا مسيحيا يسمى نيقولا ! ! وكان عالما باللغات وبالكتب ، فأرسل إليه البابا ليخلفه ، فلما مثل أمامه لم يظهر الاحترام له ، فغضب عليه البابا ، وفرّ نيقولا أو محمد إلى بلاد العرب ، وألّف ديانة تنافس المسيحية ، إلا أن اليهود في بلاد العرب قتلوه - أي قتلوا محمدا الذي هو نيقولا ، والقاتل واحد منهم يدعى مرزوقا ( يقصدون سالم بن مشكم ) ، وكان محمد يؤثر أصغر زوجاته وتدعى كاروفا ( يقصدون عائشة ) ، فقتل أصحاب محمد مرزوقا وكاروفا انتقاما لمحمد . وما قتل اليهود محمدا إلا لأنه أحب إحدى بناتهم ( يقصدون زينب بنت الحارث ) ، وكانت قد دعته إلى خدرها فقامت هي وأهلها بقتله . وراجت هذه الفرية وتطورت برواية الآخرين ، فقالوا إن السمّ الذي دسّته اليهودية لمحمد آتى أكله بعد سنوات حينما توفّى به ، وراجت هذه الفرية بين المسلمين بسبب مؤرخي المسلمين ووضّاع الأحاديث ، وفسّروا المعراج بأنه اختراع لمحمد قبل أن يموت ، جعل أصحابه يحملون جثته على سفينة محمولة على الهواء ! ! فكما ترى أن هؤلاء الناس بلغوا القمة في كراهية الإسلام والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأنهم ذهبوا يؤلّفون أي شئ ينتقص منهما ، وقد قيل إن المسلمين يهوون المخدرات ، وهذا الكلام الذي لفّقوه لأحطّ من أي كلام يمكن أن يلفقه مدمنو المخدرات ، ويبدو أن العقلية الأوروبية لهؤلاء المتخرّصين جعلتهم يقولون عن كل من يصف عيسى بأنه مجرد نبىّ وليس ابنا للّه ، وأنه محال أن يكون للّه ابن ، أنه محمدي النزعة ، وأطلقوا على بحيرا أو سرجيوس اسم ورقة بن نوفل ! ! وتعددت صفات محمد عندهم فقيل هو « الموحّد » ، و « المطاع » ، و « مناجى الأرواح » ، و « المنجّم » ، و « مريض الصرع » ، و « الساحر » ، و « حارس ذهب بني قريظة » ولذلك تزوج أرملة أميرهم ( يقصدون صفية ) لعله يعرف منها مخبأ الذهب ! ! !
وهكذا استمر هذا السيل الجارف من الأكاذيب والخرافات حتى أن فرنسيس بيكون - وهو من نعتبره الفيلسوف الشهير ومؤسس المذهب التجريبى ( 1561 - 1626 ) ، قال عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه كذب على شعبه ، فادّعى أنه يستطيع أن ينادى على الجبل فيحضر الجبل ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 248
مساهمون: عبد المنعم الحفني
ص٢٤٨