تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ذلك . والآية من خير ما يتمثل به المسلمون في مثل هذه المواقف ، فيقولون لصاحب الاتجاهين والمتراوح بين الأمرين : ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه . * * *

272 . هل كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أفاكا ؟ وهل كتابه القرآن ليس سوى أساطير ؟

كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم منذ بداية المبعث أفاكا عند اليهود العرب ، واتهمه أهل الكتاب في أوروبا منذ بداية العصور الوسطى بالإفك ، وما يزال أفّاكا عند مفكرين من أمثال رودنسون اليهودي ، وقد تناول القرآن ذلك في سورة الفرقان ، قال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
( 4 ) ، وكنا عندما نقرأ هذه الآية نحسب أن ما يقولون به هو نفسه ما كان يظنه الأولون في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وعجبنا أن يذهب إلى نفس المذهب رغم الفارق الزمنى ، المحدثون من الأوروبيين ، ورغم مقالة القرآن فيمن رأى رأيهم ، قال :
جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
. والإفك : هو الكذب ، والحديث الإفك : هو الذي لا أصل صحيحا له . وأول من قال ذلك في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : النضر بن الحرث ، ورغم أنه عربى وابن خالة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أن ثقافته لم تكن عربية ، وكان يقرأ بالفارسية ، وقرأ تاريخهم في الحيرة ، وكان أول من غنّى على العود بألحان فارس . ولمّا أظهر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الإسلام وتلا على الناس القرآن ، كان الشّرك الفارسي مستحكما فيه ، فبادر النصّ القرآني بالعداء ، واختصمه ، وهزأ به ، وندّد بالقرآن ، وتزعّم معسكر المخالفين ، وكان صاحب لواء المشركين في بدر ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إذا جلس مجلسا للتذكير باللّه والتحذير من مثل ما لحق الأمم الخالية من نقمة اللّه تعالى ، جلس النضر بعده فحدّث بأخبار ملوك فارس ورستم وإسفنديار ، يقول : أنا أحسن من محمد حديثا ، وهو في حديثه لا يأتيكم إلا بأساطير الأولين ! - ونحن كثيرا ما نسمع اليوم مثل ذلك النقد للقرآن . وقيل إن المسلمين لما أسروا النضر ، قتلوه صبرا بعد انصرافهم من بدر ، فقالت ابنته قتيلة :
ما كان ضرّك لو منيت ، ربما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
تريد بذلك لوم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على قتله ، وقال الجاحظ : إنها استوقفته وهو يطوف بالكعبة ، وجذبت رداءه حتى انكشف منكبه ، وأنشدته أبياتها هذه ، فرقّ لها حتى دمعت عيناه ، وقال : لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لوهبته لها ! - والجاحظ كاذب ، فلا وجود لقتيلة التي أطلق عليها اسم ليلى ابنة النضر ، ولا قتيلة هذه قالت شعرا فيه ، والقصيدة كلها ملفقة ، وشعرها مصنوع ، والنضر لم يقتل صبرا وإنما أصابته جراح ، وامتنع عن الطعام والشراب لا يتناوله من أيدي المسلمين ، فمات ! - وقيل : إنما قتيلة كانت أخت النضر ، والنضر لم يكن