تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وفي رواية أخرى : أن أبا طالب في مسيرته إلى الشام مرّ ببلدة بصرى ، وبها راهب يقال له بحيرا ، وكان كثيرا ما يمرون به فلا يكلمهم ، حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته كانوا ينزلونه كلما مروا ، التقوا به فدعاهم إلى الغداء ، وصنع لهم طعاما ، وسبب ذلك أنه رأى فوقهم غمامة تظلل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بين القوم ، إلى أن بلغوا الشجرة التي ينزلون تحتها ، ونظر بحيرا فرأى الشجرة تخضّلّ أغصانها عليه ( أي تكثر ) حتى أظلته ، فدعاه إليه وحادثه ، ثم قال لعمه : ارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر اليهود ، فو اللّه لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ، ليبغنّه عنتا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا ! - وقال لأبى طالب : لا تخرجن بابن أخيك إلى ما هاهنا ، فإن اليهود أهل عداوة ، وهذا نبىّ هذه الأمة ، وهو من العرب ، واليهود تحسده ، تريد أن يكون من بني إسرائيل ، فاحذر على ابن أخيك ! - فهذا إذن ما كان من بحيرا بحسب رواية ابن سعد ؛ وأما رواية ثيوفانس عن بحيرا فقد نسب إليه أنه علّم محمدا ما تحويه الكتب المقدسة ، وما كان ثيوفانس من علماء المسيحية ، وكان شخصية مكروهة كمسيحى ، وكتابه
Chronographis
لا يعدّ أبدا كتابا علميا في التاريخ بأي مقياس من المقاييس ، وكان ما أخذه على محمد إنكاره التثليث ، وتحريمه للصور والتماثيل ، وكان شغل ثيوفانس الشاغل أن يحارب أعداء الصور والتماثيل حتى من بين المسيحيين ، وشدّد على أن اليهود وهم أيضا أعداء للصور والتماثيل - سمموا أفكار محمد ، واشترك عشرة منهم في تسميمه ! والنصارى واليهود تلقفوا ما قال ثيوفانس عن بحيرا ، وظهرت سلسلة من مؤرخيهم وكتّابهم ، تحدّثوا جميعا عن أن « بحيرا » هو معلّم محمد ، وأن محمدا في الحقيقة كان نصرانيا تلقّى النصرانية على بحيرا ، وترهّب ، ولكنهم طردوه ، فأراد أن ينتقم من المسيحية بالدعوة إلى ديانة جديدة تنافسها ، فكانت دعوته للإسلام ، فالإسلام في حقيقته لا يصحّح المسيحية ولا اليهودية كما يدّعى محمد ، وإنما الإسلام هرطقة يهودية نصرانية ! ! ! والإجماع بين هؤلاء المتخرّصين على أن بحيرا - واسمه الحقيقي سيرجيوس ، كان من النساطرة الهراطقة ، ولجأ لذلك إلى الهروب إلى بلاد العرب ، فالتقى بمحمد ولقنه هرطقته النسطورية الإسلامية ، وعلمه اللغات والأساطير ، وتعلم محمد منه تحريم الخمر ، وامتهن قطع الطرق على القوافل ، وصار تجمّع أصحابه على البغى والعدوان باسم الدعوة للّه ، وعلّمه بحيرا السحر والشعوذة ، وأن يزعم أن الوحي يأتيه هديرا في أذنه ، وزعم أنه يصاب من ذلك بحالة تخشّب كالصرع ، وتلقف ذلك علماء اليهود ، فأطلقوا على هذا النوع من الصرع ! ! ! اسم « صرع الأنبياء » ، يقصدون به صرع محمد ! والغريب أنهم استطاعوا أن يروّجوا لهذا الاسم ، وأن