تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ولما نادى ولم يمتثل الجبل لجأ إلى المغالطة فقال : إن لم يحضر الجبل إلى محمد فإن محمدا سيذهب إلى الجبل » ! - وذهب هوجو دوجروت مؤلف الرسالة المشهورة « قانون الحرب والسلام » إلى أن محمدا كان قاطع طريق ، ومغتصب نساء ، وله فضائح ومهازل ، وزعم أنه ساحر ، وطبيب مزيف ، وادّعى أن حمامة تطير إلى أذنه وتهمس فيه أطلق عليها اسم الوحي ، وزعم أن البعير ركع له ، وأن الماء يفر من بين أصابعه ، وأنه أسرى به إلى أورشليم ، وعرّج به إلى السماء ، وأن ديانته لم ترج إلا بالسيف ، وكان شديد التعطش إلى دماء مخالفيه ، وما كان يتيح لأتباعه أن يخالفوه أدنى مخالفة . وكان من بين الذين كتبوا عن القرآن ومحمد وقدحوا فيهما أشدّ القدح : هوتنجر ( 1651 ) ، وبالنجر ( 1575 ) ، وبريدو ( 1699 ) ، وأدريان رولاند ( 1718 ) ، وكيتانى ، وفلهوزون ، وجولد تسيهر ، وجريم ، وفوستفلد ، ورودنسون ، ووات ، وزويمر ، وبارت ، وباريز ، وتشامبر ، ونولدكه ، وعشرات غيرهم ، وأطلق هؤلاء عليه اسم المخادع ، والنصّاب ، والثرثار ، وهكذا . . . وكما ترى أن كل هذه الصفات والترهات تطعن في أصحابها وتشينهم ، وتكشف عن تعصّبهم المقيت ، وزيغهم عن الحق ، وبعدهم عن الموضوعية والعلمية ، وأن المغالطات هي دأبهم ، وأبرز مغالطاتهم أنهم تركوا الدعوة الإسلامية وما يتطرق إليه القرآن من موضوعات إلى الطعن في محمد وخلقه ، والتشهير به فيما لا طائل منه ، وما لم تثبت صحته ، والتجافي عن الحق الصراح إلى الباطل الشائن ، يحاولون أن يظهروه على الحق ، والحقّ أبلج ، وفي القرآن :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 71 ) ( آل عمران ) ، وسيظل هذا شأنهم ، يكتمون الحق ، ويكفرون بالإسلام ، وبالقرآن وبمحمد ، ويغلون في دينهم ، ويتّبعون أهواءهم ، ويتكبّرون في الأرض ، ويحكمون بالطاغوت ، ويجادلون في اللّه ، ويبتغون الفتنة ، ويمترون ، واللّه بالغ أمره ، وسيقذف الحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، حتى يكون الدين للّه . * * *

273 . الفرق بين « يا أيها النبي » و « يا أيها الرسول »

في القرآن صيغتان يخاطب بهما اللّه تعالى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، الأولى : يا أيها النبىّ » ، ويتكرر ذلك ثلاث عشرة مرة ، ولم يحدث أن خاطبه ربّه باسمه مجردا مثلما خاطب إبراهيم ، ونوحا ، وموسى ، وعيسى ابن مريم ، فقال « يا إبراهيم » ، و « يا نوح » ، و « يا موسى » ، و « يا عيسى ابن مريم » وكل خطاب فيه « يا أيها النبىّ » : المقصود بالخطاب النبىّ ، وجماعة المؤمنين ، وأهل الإسلام جميعهم ؛ وكل خطاب فيه « يا أيها الرسول » : المقصود به الرسول صلى اللّه عليه وسلم بشخصه ، يخاطب باللفظ والمعنى جميعا ، ويتكرر ذلك في القرآن مرتين . * * *