تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يطيعهم : أن لا يسمع منهم ولا يستشيرهم ، واللّه هو العليم الحكيم ، أي الأحق بأن تتّبع أوامره ، لأنه العليم بعواقب الأمور ، والحكيم فيما يريد ، ولذا قال بعد ذلك :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 3 ) ( الأحزاب ) . وهذا هو التفسير الصحيح لهذه الآيات ، إلا أن رواة الإسرائيليات ذهبوا بعيدا ، وربطوا نزول هذه الآيات بمناسبات ترجع القرآن إلى أسباب تتعلق باليهود خاصة ، وتهمّ اليهود أن تنتشر هذه الأسباب ليجعلوا مردّ آيات القرآن لأحداث ترتبط بهم ، فذكر أبو حيان في البحر المحيط : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا هاجر إلى المدينة ، كان يحب إسلام اليهود : قريظة ، والنضير ، وبنى قينقاع ، وتابعه أناس منهم على النفاق ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يلين لهم جانبه ، ويكرم صغيرهم وكبيرهم ! وإذا تحصّل منهم قبيح ، تجاوز عنه ! وكان يسمع منهم ! فنزلت هذه الآية تنهاه عن ذلك ! ! وكل ذلك غير صحيح ، والدليل عليه ، أن الروايات تباينت في ذلك ، ففيما يذكر الواحدي ، والقشيري ، والثعلبي ، والماوردي ، وغيرهم ، أن أبا سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبا الأعور عمرو بن سفيان ، نزلوا المدينة بعد أحد ، على عبد اللّه بن أبي بن سلول رأس المنافقين ، وقد أعطاهم النبىّ الأمان على أن يكلّموه - أي يكلموا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا له وعنده عمر بن الخطاب : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزّى ومناة ، وقل إن لها شفاعة ومنعة لمن عبدها ، وندعك وربّك ! . ( أنظر حكاية الغرانيق من سورة النجم ) قيل : فشقّ على النبىّ ما قالوا . فقال عمر : ائذن لي يا رسول اللّه في قتلهم ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « إني قد أعطيتهم الأمان » . فالتفت إليهم عمر مغضبا وقال : اخرجوا في لعنة اللّه وغضبه . فأمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يخرجوا من المدينة ، فنزلت الآية . وفي رواية أخرى يذكر الزمخشري في الكشاف : أن أبا سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبا الأعور السلمى ، قدموا على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في الموادعة التي كانت بينه وبينهم ، وقام معهم عبد اللّه بن أبىّ ، ومعتب بن قشير ، والجد بن قيس ، فقالوا للرسول : ارفض ذكر آلهتنا . . . القصة ، وأن الآية نزلت في نقض العهد ونبذ الموادعة . وفي روايات أخرى يذكرها السيوطي في الدرر ، وأبو حيان في البحر : أن أهل مكة دعوه إلى أن يرجع عن دينه ويعطوه شطر أموالهم ، ويزوّجه شيبة بن ربيعة بنته ، وخوّفه منافقو المدينة أنهم يقتلونه إن لم يرجع ، فنزلت الآية . ومن الغريب أن بعض المفسرين يذكر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يميل إليهم بدعوى أن يستدعيهم إلى الإسلام ! ولذلك قالوا في التفسير في معنى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
( 1 ) ( الأحزاب ) أنه تعالى لو علم أن ميله إليهم فيه منفعة لما نهاه عنهم . وفي رواية أخرى : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قدم عليه وفد من ثقيف ،