البتة بين الآيتين . ومعنى :
وَلا نِسائِهِنَّ
في الآية الأولى : عدم الاحتجاب من النساء المؤمنات . و
ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
هنّ الخادمات الإناث ؛ و
وَاتَّقِينَ اللَّهَ
أي في الخلوة والعلانية ، لأنه الشهيد لا تخفى عليه خافية . وفي الآية الثانية :
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
كالأجراء والشغّالين ، فهؤلاء لا همّة لهم إلى نساء أسيادهم ولا يشتهونهنّ ؛
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
، لصغرهم فلا يفهمون عن أحوال النساء شيئا ؛ فهؤلاء الثلاثة عشر هم محارم زوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم مثلما عند سائر المؤمنات .
* * *
262 . الحجاب خاصّ بزوجات النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والجلابيب بزوجاته وبناته وسائر المؤمنات
تخصّ آية الحجاب نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وتقول للمؤمنين :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
( 53 ) ( الأحزاب ) ، ورووا في أسبابها عدة آراء ، فالأمر فيما دعا إليها ليس مؤكدا ولكنه على الاستحسان ، فقال أنس بن مالك وجماعة : أن سببها قعود بعض الثقلاء في بيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد دعا الناس ، فلما طعموا جلس بعضهم يتسامرون ، بينما ولّت زينب وجهها إلى الحائط ، فثقلوا على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . ولمّا خرجوا أخيرا أخبر أنس النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بخروجهم ، وكان أنس في خدمته ، فانطلق النبىّ حتى دخل البيت ، وذهب أنس يدخل معه ، فحجزه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وألقى الستر بينهما ، ونزل الحجاب . وعند الثعلبي من أقوال عائشة : أن سبب آية الحجاب أن عمر بن الخطاب ، قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن نساءك يدخل عليهنّ البرّ والفاجر ، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن ؟ فنزلت الآية . وفي الصحيح عن ابن عمر : أن عمر وافق ربّه في ثلاث ( يعنى أنه طلب ذلك ولبّت السماء طلبه ) : في مقام إبراهيم ، وفي الحجاب ، وفي أسارى بدر . ويروى ابن مسعود رواية مختلفة ، فيقول : إن عمر أمر نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالحجاب ، فقالت زينب له : يا ابن الخطاب ! إنك تغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ! - يقول : فأنزل اللّه آية الحجاب !
ومن الروايات أيضا : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه ومعهم عائشة يأكلون ، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة ، فكره النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، فنزلت آية الحجاب .
وهذه الروايات كما ترى واهية ، كالقول بأن عمر هو الذي أمر نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يحتجبن ، أو القول بأنه أمرهنّ بالحجاب وجادلته زينب في ذلك ، ( وهذا يعنى أن الحجاب نزل بعد عرس زينب ) ، أو القول بأن عائشة وهي تأكل لامست يد رجل ، وقيل هو عمر نفسه . وأمثال هذه الروايات ضعيفة .