تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
عيينة بن حصن الفزاري دخل عليه صلى اللّه عليه وسلم وعنده عائشة ، فسأله عنها ، وقال له : « هذه عائشة أم المؤمنين » ؟ قال عيينة : أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق ؟ ! قالوا : يعنى يتبادلون الزوجات ، فقال له الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « يا عيينة ! إن اللّه حرم ذلك » ، فما كان عرض عيينة تبديلا ، وما كان ذلك ما يريده على الحقيقة ، وإنما أراد أن يحقّر من عائشة ، لأنها لم تكن إلا صبية ! - فالتفسير إذن بالبدل غالط ، والقول هو ما ذكرنا : أنه قد حرّم عليه أن يطلق إحداهن ليحلّ أخرى محلها ، فمنذ اخترنه لا يحلّ له أن يطلّق أيا منهن ، وهو ما حدث على الحقيقة ، فهو لم يتزوج ولم يطلّق . وقوله تعالى
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
يعنى مهما كان حسنهن ، فليس الحسن مبررا لأن يطلق واحدة ويتزوج الجميلة ، فمن أصول الشريعة كراهة مطالعة النساء حتى ولو كان للزواج ، والمطالعة هي إدامة النظر . ونعود إلى السؤال : فلو أن أزواجه صلى اللّه عليه وسلم توفين ، أفما كان له أن يتزوج ؟ والجواب : لا ، لأنه في جميع الأحوال تحكمه الآية :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
. * * *

261 . إذا كان نساؤه صلى اللّه عليه وسلم قد فرض عليهن الحجاب فكيف يكلمهن آباؤهن أو إخوانهن ؟ هل يكون ذلك من وراء حجاب أيضا ؟

لمّا نزلت آية الحجاب في حقّ زوجاته صلى اللّه عليه وسلم تقول :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
( 53 ) ( الأحزاب ) ، سأل الآباء والأبناء والأقارب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ونحن أيضا نكلمهن - أي زوجاته - من وراء حجاب ؟ فنزلت الآية :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
( 55 ) ( الأحزاب ) ، فبيّنت أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم ، كقوله تعالى في سورة النور :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 31 ) ( النور ) ، والآيتان الأولى والثانية تتكاملان ، والثانية فيها زيادة عن الأولى ، وبلغ عدد المحارم في الآيتين ثلاثة عشر ، وهؤلاء يجوز للمرأة أن تظهر عليهم بزينتها من غير تبرّج ، في الآية الأولى منهم سبعة ، وفي الثانية ستة علاوة على ما في الأولى ، ومن ثم كانت الآية الأولى بعض الآية الثانية ، ولا تعارض